القائل بالتفصيل لإمكان أن لا يوجد المعلَّق عليه هنا ، بخلاف الأوّل . ونيّة فعل المنافي كنيّة الخروج في أصحّ القولين ، فتبطل الصلاة بها وإن لم يفعل ، بل الخروج أحد المنافيات ، فالكلام فيهما واحد . وللمصنّف قول بعدم البطلان بنيّة فعل المنافي من دون فعله ( 1 ) ، مع حكمه بالبطلان مع نيّة الخروج محتجّاً بأنّ المنافي للصلاة هو فعل المنافي ، كالكلام عمداً ، لا العزم عليه ( 2 ) . وهو غير واضح لأنّ الخروج من الصلاة من جملة المنافيات ، فنيّته كنيّة غيره منها . نعم ، المنافي سبب في الخروج من الصلاة ، لا عينه ، إلا أنّ ذلك غير مؤثّر مع اشتراكهما في المنافاة للصلاة وإبطال الاستدامة الحكميّة . ولو اجتمعت هذه النيّة مع نيّة الصلاة ، لم تنعقد لاعتبار الجزم في النيّة . الواجب ( الثالث : تكبيرة الإحرام ) سُمّيت بذلك لأنّ بها يحصل الدخول في الصلاة ، ويحرم ما كان محلَّلًا قبلها ، كالكلام والسلام . قال الجوهري : يقال : أحرم بالحجّ والعمرة لأنّه يحرم عليه به ما كان حلالًا قبله ( 3 ) . ( وهي ركن ) في الصلاة بمعنى بطلان الصلاة بتركها عمداً وسهواً ، إجماعاً كباقي أركان الصلاة ، التي هي النيّة والقيام والركوع والسجدتان معاً وإن تخلَّف الحكم في بعضها نادراً . ويدلّ على كون تكبيرة الإحرام جزءاً من الصلاة : قول النبيّ : « إنّما هي التكبير والتسبيح وقراءة القرآن » ( 4 ) وعلى الركنيّة : قوله عليه السلام : « لا يقبل اللَّه صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثمّ يستقبل القبلة فيقول : اللَّه أكبر » ( 5 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 685
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٨٥
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 155 - 156 ، المسألة 86 منتهى المطلب 5 : 23 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 155 - 156 ، المسألة 86 منتهى المطلب 5 : 22 - 23 .
( 3 ) الصحاح 5 : 1897 ، « ح ر م » .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 381 - 382 / 537 سنن النسائي 3 : 17 سنن البيهقي 2 : 353 - 355 / 3349 ، و 3351 مسند أحمد 6 : 625 / 23250 المعجم الكبير للطبراني 19 : 401 / 945 .
( 5 ) أورده الشهيد في الذكرى 3 : 254 .