أو متعسّر إذ الإنسان لا يكاد ينفكّ من الذهول . نعم ، يجب ( استمرارها حكماً إلى الفراغ ) من الصلاة بمعنى عدم إحداث ما ينافي الصلاة ، كالكلام والأفعال الخارجة والرياء ولو ببعض الأفعال . ( فلو نوى الخروج ) من الصلاة مطلقاً أو في الحال أو ثانيه ( أو الرياء ببعضها أو ) نوى ببعض أفعال الصلاة ( غير الصلاة ) كما لو نوى بالركوع تعظيم شخص أو قتل حيّة أو قصد الأمرين معاً ( بطلت ) لمعارضة ذلك للنيّة الأُولى ، ومنافاته لها ، فلا يبقى المكلَّف آتياً بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف . ولأنّ إرادتي الضدّين متنافيتان ، فما ظنّك بمعارضة النيّة الطارئة للاستدامة الحكميّة الضعيفة . ومقتضى إطلاق نيّة الخروج من الصلاة : عدم الفرق بين ما لو أطلق أو قيّده بالحال أو في ثانيه ، والحكم في الكلّ واحد لاشتراك الجميع في العلَّة المقتضية لزوال النيّة الأُولى ، فإن اكتفى بها ، وقعت أجزاء الصلاة الباقية بغير نيّة معتبرة . وإن جدّدها ، لم يكن مطابقاً لمراد الشارع لأنّ شرط النيّة مقارنتها لأوّل العمل ، إلا ما أخرجه النصّ الخاصّ ، كنيّة العدول . وللمصنّف قول ( 1 ) بأنّ نيّة الخروج في ثاني الحال لا تبطل بمجرّدها ، بل بالوصول إلى تلك الحالة باقياً على النيّة الطارئة ، فلو رجع عنها قبل البلوغ إلى الحالة المعيّنة ، لم تبطل الصلاة لانتفاء المقتضي للإبطال . أمّا في الحالة الأُولى : فلعدم قصد الخروج فيها . وأمّا الثانية : فلعدم الإبطال قبلها لعدم نيّته ، وانتفاء القصد إليه عندها لأنّ الفرض أنّه تركه قبلها . ويردّه : أنّ الصلاة عبادة واحدة متّصل بعضها ببعض تجب لها نيّة واحدة من أوّلها إلى آخرها ، فإذا نوى المنافي في بعضها ، انقطعت تلك الموالاة ، وانفصلت تلك النيّة ، فتخرج عن الوحدة ، فلا يتحقّق الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف . وفي حكمه ما لو علَّق الخروج على أمرٍ ممكن ، كدخول شخص ، وأولى بالصحّة عند
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 684
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٨٤
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 32 .