وإنّما يكون ركناً مع القدرة عليه ، أمّا مع العجز عنه فالركن بدله ، كالجلوس والاضطجاع ، فتبطل الصلاة أيضاً بتركهما كذلك . وعلى وجوب القيام وركنيّته إجماع المسلمين ، نقله المصنّف في المنتهي ( 1 ) . واعلم أنّ إطلاق القول بركنيّة القيام بحيث تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه سهواً لا يتمّ لأنّ القيام في موضع قعود وعكسه سهواً غير مبطل اتّفاقاً ، بل التحقيق أنّ القيام ليس بجميع أقسامه ركناً ، بل هو على أنحاء : القيام المتقدّم على النيّة بيسير ، ليتحقّق وقوعها بأجمعها في حالة القيام ، موصوف بالشرطيّة لتقدّمه على الصلاة واعتباره فيها . والقيام في النيّة متردّد بين الشرط والجزء ، كحال النيّة ، والقيام في التكبير تابع له في الركنيّة . والقيام في القراءة من حيث هو قيام فيها كالقراءة واجب غير ركن وإن كان من حيث إمكان دخوله في الماهيّة الكلَّيّة قد يوصف بالركنيّة . والقيام المتّصل بالركوع ركن ، فلو ركع جالساً ، بطلت صلاته . والقيام من الركوع واجب غير ركن إذ لو هوى من غير رفعٍ ناسياً ، لم تبطل صلاته ، والقيام في القنوت تابع له في الاستحباب لجواز تركه لا إلى بدل . واستشكل ذلك المحقّق الشيخ علي بأنّ قيام القنوت متّصل بقيام القراءة ، ففي الحقيقة هو كلَّه قيام واحد ، فكيف يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب ! ؟ ( 2 ) وهذا الشكّ غريب فإنّ مجرّد اتّصاله به مع وجود خواصّ الندب فيه لا يدلّ على الوجوب والحال أنّه ممتدّ يقبل الانقسام إلى الواجب والندب . فإن قيل : القيام المتّصل بالركوع هو بعينه القيام في القراءة إذ لا يجب قيام آخر بعدها قطعاً ، فكيف تجتمع فيه الركنيّة وعدمها ! ؟ قلنا : لا يلزم من اتّصاله بالركوع كونه للقراءة ، بل قد يتّفق لا معها ، كناسي القراءة ، فإنّ القيام كافٍ وإن وجب سجود السهو . وكذا لو قرأ جالساً ناسياً ثمّ قام وركع ، تأدّى الركن به من غير قراءة . وعلى تقدير القراءة فالركن منه هو الأمر الكلَّيّ ، وهو ما صدق عليه اسم القيام متّصلًا بالركوع ، وما زاد على ذلك موصوف بالوجوب لا غير ، وهذا
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 666
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٦٦
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 5 : 8 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 201 .