وللخوف من أذى الغير ، زيادةً على كونه منكراً . والمراد بالخذف هنا رمي الحصى بالأصابع كيف اتّفق وإن لم يكن على الوجه المذكور في رمي حصاة الجمار . قال في الصحاح : الخذف بالحصى : الرمي به بالأصابع ( 1 ) . ( وكشف العورة ) مع أمن المطَّلع لمنافاته التعظيم . وكذا يكره كشف السرّة والركبة والفخذ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كشف السرّة والفخذ والركبة في المسجد من العورة » ( 2 ) . وقال الشيخ : لا يجوز ( 3 ) . ويمكن أن يريد المصنّف بالعورة ما يتأكَّد استحباب ستره في الصلاة لأنّه أحد معانيها ، فتدخل المذكورات . ( وتحرم الزخرفة ) للمساجد بالذهب ، فإنّ الزخرف بالضمّ : الذهب . وأطلق المصنّف في غير هذا الكتاب تحريم النقش ، ولم يقيّده بالذهب ، فيعمّ النقش بالذهب وغيره ، وتبعه الشهيد في الذكرى معلَّلين بأنّ ذلك لم يكن في عهد النبيّ ، فيكون بدعةً ( 4 ) . ( و ) كذا يحرم ( نقش الصور ) عليها ، وهو لازم من تحريم النقش بطريقٍ أولى . واحتجّ المصنّف ( 5 ) على تحريمه بأنّ الصادق عليه السلام سئل عن الصلاة في المساجد المصوّرة ، فقال : « أكره ذلك ولكن لا يضرّكم ذلك اليوم ، ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع » ( 6 ) . وفي دلالته على التحريم نظر . وفي البيان حرّم زخرفتها ونقشها وتصويرها بما فيه روح ، وكرّه غيره كالشجر ( 7 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 632
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٣٢
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1347 ، « خ ذ ف » .
( 2 ) التهذيب 3 : 263 / 742 .
( 3 ) النهاية : 110 .
( 4 ) منتهى المطلب 6 : 325 نهاية الإحكام 1 : 358 الذكرى 3 : 123 .
( 5 ) منتهى المطلب 6 : 325 نهاية الإحكام 1 : 358 .
( 6 ) التهذيب 3 : 359 / 726 وفي الكافي 3 : 369 / 6 عن الإمام الباقر عليه السلام .
( 7 ) البيان : 135 .