تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨

( و ) كذا تكره ( التعلية ) للمساجد ، بل تبنى وسطاً اقتداءً بالسلف . ولأنّ فيه اطَّلاعاً على عورات المجاورين له ( 1 ) ، وقد روي أنّ مسجد النبيّ كان قامة ( 2 ) . ( و ) كذا تكره ( المحاريب الداخلة ) في الحائط كثيراً أو في المسجد . أمّا الأوّل : فذكره جماعة ( 3 ) من الأصحاب منهم المصنّف ( 4 ) . وأمّا الثاني : فهو الظاهر من الرواية الدالَّة على الكراهة ، وهي أنّ عليّاً كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول : « كأنّها مذابح اليهود » ( 5 ) . ويجب تقييد كراهتها بالمعنى الثاني بسبقها على المسجديّة ، وإلا حرمت . ( وجَعْلها طريقاً ) بحيث لا يلزم تغيّر صورة المسجد ولا الإضرار به ، وإلا حرم . ( والبيع فيها والشراء ، وتمكين ) الصبيان و ( المجانين ) منها لقوله عليه السلام : « جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم » ( 6 ) . ولأنّ المسجد بُني لغير ذلك . ولأنّه لا يؤمن حصول النجاسة من الصبيان والمجانين . قال بعض الأصحاب : وينبغي أن يراد بالصبي مَنْ لا يوثق به ، أمّا مَنْ عُلم منه ما يقتضي الوثوق به لمحافظته على التنزّه من النجاسات ، وأداء الصلوات فإنّه لا يكره تمكينه ، بل ينبغي القول باستحباب تمرينه على فعل الصلاة في المسجد ( 7 ) . ( وإنفاذ الأحكام ) فيها لما فيه من الجدال والتخاصم والدعاوى الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد ، المتضاعف بسببه العصيان . واختار المصنّف في المختلف تبعاً لابن إدريس ( 8 ) وقَبْلهما الشيخ في الخلاف ( 9 ) عدمَ الكراهة لأنّ أمير المؤمنين حكم في مسجد الكوفة ، وقضى بين الناس بلا خلاف ،

هامش
( 1 ) أي : للمسجد .
( 2 ) نقله العلامة الحلَّي في نهاية الإحكام 1 : 358 .
( 3 ) منهم : ابن إدريس في السرائر 1 : 279 والشهيد في البيان : 135 والدروس 1 : 156 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 146 .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 29 .
( 5 ) الفقيه 1 : 153 / 708 التهذيب 3 : 253 / 696 .
( 6 ) التهذيب 3 : 254 / 752 .
( 7 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 149 .
( 8 ) السرائر 1 : 279 .
( 9 ) الخلاف 6 : 210 ، المسألة 3 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 628 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية