تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦

وفي موثّق سماعة : « وافتح لي أبواب فضلك » ( 1 ) . ( وتعاهد النعل ) وهو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطاً للطهارة ، فربما كان فيه نجاسة . ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم » ( 2 ) . وفي حكم النعل ما يصحب الإنسان من مظنّات النجاسة ، كالعصا . قال في الصحاح : التعهّد : التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به . وتعهّدت فلاناً وتعهّدت ضيعتي ، وهو أفصح من قولك : تعاهدته لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين ( 3 ) . انتهى . والمصنّف تبع في التعاهد الرواية . ( وإعادة المستهدم ) بكسر الدال ، وهو المشرف على الانهدام ، فإنّه في معنى عمارتها . ( وكنسها ) وهو جمع كناستها بضمّ الكاف ، وهي القمامة ، وإخراجها منها وخصوصاً يوم الخميس وليلة الجمعة لرواية عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مَنْ كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج [ منه ] من التراب ما يذرّ في العين غفر اللَّه له » ( 4 ) . والظاهر أنّ الواو العاطفة هنا بمعنى « أو » فيكفي في حصول الفضيلة كنسها في أحد الوقتين بقرينة قوله : « فأخرج من التراب ما يذرّ في العين » لبُعْد انقسام هذا القدر عليهما ، وأصالة عدم التقدير ، وكون المقصود الحثّ على أصل الفعل لا على تكريره . ويمكن كونها للجمع ، فيتوقّف حصول الثواب المعيّن وهو المغفرة عليهما وإن كان مطلق الكنس موجباً للثواب في الجملة . وتقدير القلَّة بكون التراب يذرّ في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفةً وعلى فعل ما تيسّر وإن لم يستوعبها مع صدق اسم الكنس ، فإنّ اللَّه يقبل العمل الكثير والقليل . ( والإسراج فيها ) ليلًا لقول النبيّ : « مَنْ أسرج في مسجد من مساجد اللَّه سراجاً لم تزل الملائكة وحَمَلة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من

هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 263 / 744 .
( 2 ) التهذيب 3 : 255 - 256 / 709 .
( 3 ) الصحاح 2 : 516 ، « ع ه د » .
( 4 ) التهذيب 3 : 254 - 255 / 703 ، وما بين المعقوفين من المصدر .