وفي النهاية : لا يجوز المنارة في وسطها ( 1 ) . وهو حقّ إن تقدّمت المسجديّة على بنائها . ويمكن شمول استحباب كون المنارة مع حائطها عدم علوّها على الحائط لعدم تمام المعيّة مع مفارقتها للحائط في العلوّ ، فيكون أيضاً إشارة إلى كراهة تعليتها ، وقد جرت العادة بذكر ذلك هنا ، فلمّا لم يصرّح به المصنّف أمكن الإيماء إليه بكونها مع الحائط . ومستند كراهة التعلية : ما روي أنّ عليّاً مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثمّ قال : « لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد » ( 2 ) . ولئلا يشرف المؤذّن على الجيران . وفي قوله عليه السلام في الحديث : « إلا مع سطح المسجد » تقوية لما فسّرنا به المعيّة من عدم مجاوزتها الحائط إذ لو تمّت المعيّة مع المصاحبة ابتداءً وإن علت ، لم يتمّ الغرض من قوله عليه السلام ناهياً عن التعلية : « إلا مع سطح المسجد » فتأمّل . ( و ) يستحبّ ( تقديم ) الرّجْل ( اليمنى دخولًا ) أي في الدخول إلى المسجد ( و ) تقديم الرّجْل ( اليسرى خروجاً ) أي في حالة الخروج منه ، عكس موضع التخلَّي تشريفاً لليمنى فيهما . ( و ) يستحبّ ( الدعاء عندهما ) أي عند الدخول والخروج ، فعند الدخول : « بسم اللَّه وباللَّه ، السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته ، اللَّهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، وافتح لنا باب رحمتك ، واجعلنا من عُمّار مساجدك ، جلّ ثناء وجهك » . وفي الموثّق عن سماعة قال : « إذا دخلت المسجد فقُلْ : بسم اللَّه وصلَّى اللَّه على رسول اللَّه عليه السلام وصلاة ملائكته على محمّد وآل محمّد ، والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته ، ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك » ( 3 ) . والمراد بوجهه تعالى في الدعاء ذاته مجازاً عن الوجه الحقيقي لشرفه بالنسبة إلى غيره . وعند الخروج : « اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وافتح لنا باب فضلك » .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 625
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٢٥
هامش
( 1 ) النهاية : 109 .
( 2 ) الفقيه 1 : 155 / 723 التهذيب 3 : 256 / 710 .
( 3 ) التهذيب 3 : 263 / 744 بتفاوت يسير في اللفظ .