ذلك السراج » ( 1 ) . ولأنّ فيه إعانةً للمتهجّدين على مآربهم وترغيباً للمتردّدين إليه . ولا يشترط في حصول الثواب المذكور كون ما يسرج به من الزيت ونحوه من مال المسرج لعموم الخبر . وكذا لا يشترط في شرعيّة الإسراج تردّد أحد من الناس إليه أو إمكانه ، بل يستحبّ مطلقاً للعموم . ( ويجوز نقض المستهدم ) منها ( خاصّة ) إذ لا يؤمن انهدامه على أحد من المتردّدين . ولا يشترط في جواز نقض المستهدم العزم على إعادته لأنّ المقصود به دفع الضرر ، وإعادته سُنّة أُخرى . وفي جواز نقضه لتوسعته وجهان : من المصلحة بإحداث مسجد واستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد النبيّ ومنهم عليّ ، ومن عموم المنع . وعلى تقدير الجواز فلا ينقض إلا مع الظنّ الغالب بوجود العمارة . ولو أخّر إلى تمام المجدّد ، كان أولى ، إلا أن يحتاج إلى آلاته . ويجوز إحداث روزنة أو شباك أو باب ونحوه لمصلحة عامّة ، وتصرف آلاته في ذلك المسجد أو في غيره . وفي جوازه لمصلحة خاصّة وجهان . ( واستعمال آلته في غيره ) من المساجد مع استغنائه عنها ، أو تعذّر استعمالها فيه ، أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلَّين ، أو لاستيلاء الخراب عليه للمصلحة . ولأنّ المالك واحد ، وهو اللَّه تعالى ، صرّح بذلك في الذكرى ( 2 ) . وأولى بالجواز صرف غلَّة وقفه ونذره على غيره بالشروط ، ولا يجوز لغير ذلك . ( ويكره ) جَعْل ( الشرف ) للمسجد ، بضمّ الشين وفتح الراء ، جمع شرفه بسكون الراء ، وهي ما يجعل في أعلى الجدار لأنّ عليّاً رأى مسجداً بالكوفة قد شرف ، فقال : « كأنّه بيعة » وقال : « إنّ المساجد لا تشرف بل تبنى جمّا » ( 3 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 627
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٢٧
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 154 / 717 التهذيب 3 : 261 / 733 .
( 2 ) الذكرى 3 : 130 .
( 3 ) الفقيه 1 : 153 / 709 التهذيب 3 : 253 / 697 .