تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤

لكن قد روي أنّ النبيّ ظلَّل مسجده ، رواه عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : « بنى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فلمّا اشتدّ الحرّ على أصحابه فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فظلَّل ، قال : نعم ، فأمر به فأُقيمت فيه سواري من جذوع النخل ثمّ طرحت عليه العوارض ( 1 ) والخَصَف ( 2 ) والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف ( 3 ) عليهم ، فقالوا : يا رسول اللَّه لو أمرت بالمسجد فطيّن ، فقال لهم رسول اللَّه : لا ، عريش كعريش موسى ، فلم يزل كذلك حتى قُبض » ( 4 ) . قال في الذكرى : ولعلّ المراد به أعني التظليل المكروه تظليل جميع المسجد أو تظليل خاصّ أو في بعض البلدان ، وإلا فالحاجة ماسّة إلى التظليل لدفع الحرّ والقرّ ( 5 ) . ( و ) يستحبّ جَعْل ( الميضاة ) وهي المطهرة للحدث والخبث ( على أبوابها ) لا في داخلها لقول النبيّ : « جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشراءكم ، واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم » ( 6 ) . ولأنّه لو جعلت داخلها ، لتأذّى الناس برائحتها ، وهو مطلوب الترك . ومنع ابن إدريس من جَعْل الميضاة في وسطها ( 7 ) . قال في الذكرى : وهو حقّ إن لم تسبق المسجد ( 8 ) . وهذا إذا أُريد بها موضع البول والغائط ، أمّا إذا أُريد بها موضع الوضوء والغسل ، فيكره مطلقاً مع عدم أذى المسجد لكراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد ، وعدم انفكاك المتوضّئين منهما غالباً . ( و ) جَعْل ( المنارة مع حائطها ) لا في وسطها .

هامش
( 1 ) العوارض ، واحدتها : العارضة ، وهي أخشاب توضع على السقف عرضاً إذا أرادوا تسقيفه . تاج العروس 18 : 390 ، « عرض » .
( 2 ) الخصف : جمع خصفة ، وهي بسط تنسج من سعف النخل ، وأوعية يجعل فيها التمر . تاج العروس 23 : 214 ، « خصف » .
( 3 ) وكف السقفُ : سال ماء المطر منه . المعجم الوسيط : 1054 .
( 4 ) الكافي 3 : 295 - 296 / 1 التهذيب 3 : 261 - 262 / 738 .
( 5 ) الذكرى 3 : 124 .
( 6 ) التهذيب 3 : 254 / 702 .
( 7 ) السرائر 1 : 279 .
( 8 ) الذكرى 3 : 137 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 624 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية