في الجواز على الأصل وصحيحة محمّد بن مسلم . وأمّا رواية جميل فإنّها ضعيفة بالإرسال لكنّها مؤيّدة للجواز وإن أمكن استناده إلى غيرها . ( و ) على كلّ حال ( يزول المنع ) كراهةً وتحريماً ( مع الحائل ) بين الرجل والمرأة ( أو تباعد عشر أذرع ، أو وقوع الصلاة ) منها ( خلفه ) بحيث لا يحاذي جزء منها لجزء منه في جميع الأحوال . والمراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار وستر وغيرهما . والظاهر أنّ الظلمة وفَقْد البصر كافيان فيه ، وهو اختيار المصنّف في التحرير ( 1 ) ، لا تغميض الصحيح عينيه ، مع احتماله . وتتميم المسألة يتوقّف على مباحث : أضمير « يصلَّي » لا مرجع له في العبارة لأنّ المسائل المتقدّمة متعلَّقها المكلَّف ، سواء كان رجلًا أم امرأةً أم خنثى . والمراد به هنا الرجل بمعونة السياق ، ولظهور المراد أهمله . وألحق بعض ( 2 ) الأصحاب به الخنثى . وهو أحوط . ب المراد بالمرأة البالغ لأنّه المتعارف . ولأنّها مؤنّث « المرء » يقال : مرء ومرأة ، وامرؤ وامرأة . والمرء هو الرجل ، كما نصّ عليه أهل اللغة ، فلا يتعلَّق الحكم بالصغيرة وإن قلنا : إنّ عبادتها شرعيّة لعدم المقتضي له . ولا فرق فيها بين كونها مقتديةً به أو منفردةً للعموم . وكذا القول في الصبي . وفي بعض حواشي الشهيد رحمه اللَّه على القواعد : أنّ الصبي والبالغ يقرب حكمهما من الرجل والمرأة . وعنى بالبالغ المرأة لأنّ الصفة التي على « فاعل » يشترك فيها المذكَّر والمؤنّث . وكيف كان فالعمل على المشهور من اختصاص الحكم بالمكلَّفين لعدم الدليل الدالّ على الإلحاق . ج يشترط في تعلَّق الحكم بكلّ منهما كراهةً أو تحريماً صحّة صلاة الآخر لولا المحاذاة بأن تكون جامعةً لجميع الشرائط المعتبرة في الصحّة عداها ، فلا يتعلَّق الحكم بالفاسدة ، بل
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 602
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٠٢
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 33 .
( 2 ) الشهيد في النفليّة : 103 .