جعفر ( 1 ) قال : « خائف الرمضاء يسجد على ثوبه ، ومع عدم الثوب على ظهر كفّه » ( 2 ) . ولو منعه البرد ، فكذلك ، وقد ورد أيضاً في أحاديث ( 3 ) . ( ويجتنب ) المكان ( المشتبه بالنجس ) حيث لا تسوغ الصلاة عليه إمّا لخوف التعدّي كالرطب ، أو مع عدم طاهرٍ يسجد عليه . ويمكن أن يكون « المشتبه » صفةً لمسجد الجبهة ، المبحوث عنه قبله . وإنّما يجب اجتناب المشتبه بالنجس ( في ) الموضع ( المحصور ) عادةً ، كالبيت والبيتين ( دون غيره ) أي غير المحصور عادةً ، كالصحراء ، فإنّ حكم الاشتباه فيه ساقط لما في وجوب اجتناب الجميع من المشقّة . وإنّما اعتبرنا في الحصر وعدمه المتعارف في العادة لعدم معهودٍ له شرعاً ، فيرجع فيه إلى العرف لتقدّمه على اللغة . ولأنّ الأعداد الموجودة في الخارج منحصرة لغةً وإن تضاعفت أضعافاً كثيرة مع عدم وجوب اجتناب جميع ذلك إجماعاً . وهذا الحكم أعني وجوب اجتناب المحصور دون غيره آتٍ في كثير من أبواب الفقه ، كالمياه والمكان واللباس ، والمحرم بالأجنبي في النظر والنكاح ، والمذكَّى من الحيوان بغيره وغير ذلك . والمرجع في ذلك كلَّه إلى العرف ، وما حصل فيه الاشتباه بعد الاعتبار يرجع فيه إلى الأصل إلى أن يعلم الناقل عنه . واعلم أن المشتبه بالنجس إذا كان محصوراً ، لا ريب في وجوب اجتنابه بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة ، كالطهارة به لو كان ماءً أو تراباً ، والسجود عليه لو كان أرضاً ، وستر العورة به لو كان لباساً ، فيصير في ذلك بحكم النجس . وقد روى سماعة ( 4 ) وعمّار بن موسى ( 5 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل معه إناءان وقع في أحدهما نجاسة لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره ، قال : « يهريقهما ويتيمّم » .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 599
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٩٩
هامش
( 1 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : رواه علي بن جعفر . وما أثبتناه موافق لما في المصدر .
( 2 ) التهذيب 2 : 306 / 1240 الاستبصار 1 : 333 / 1249 .
( 3 ) التهذيب 2 : 306 - 307 / 1241 - 1243 الإستبصار 1 : 333 / 1250 - 1252 .
( 4 ) الكافي 3 : 10 / 6 التهذيب 1 : 249 / 713 الاستبصار 1 : 21 / 48 .
( 5 ) التهذيب 1 : 248 / 712 ، و 407 / 1281 .