تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢

القطن قبل غزله وبعده إذ لو اعتبر الفعل ، لزم جواز السجود على الثوب غير المخيط أو المفصل على وجه لا يصلح للُبْس عادةً وغير ذلك ممّا هو معلوم البطلان . وخالف المصنّف في بعض هذه الموارد ، فجوّز في النهاية السجودَ على القطن والكتان قبل غزلهما ، وعلى الحنطة والشعير قبل طحنهما معلَّلًا في الثاني : بأنّ القشر حاجز بين المأكول والجبهة ( 1 ) . ويضعف الحكم فيهما بأنّ الاحتياج إلى العلاج لا يخرج الشيء عن أصله ، كما في الثوب المنسوج قبل جَعْله على وجه يصلح ملبوساً بالفعل ، وكما في الدقيق ، فإنّه لا يؤكل كذلك عادة بل بعد عملٍ آخر . ويرد على التعليل المذكور أنّ النخل لا يأتي على جميع أجزاء القشر لأن الأجزاء الصغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل ، ولا يقدح أكلها تبعاً للدقيق في كونها مأكولةً ، فإنّ كثيراً من المأكولات العاديّة لا تؤكل إلا تبعاً . وقدح فيه في الذكرى بجريان العادة بأكلهما غير منخولين خصوصاً الحنطة وخصوصاً في الصدر الأوّل ( 2 ) . وهو حسن . وهذا بخلاف قشر الجوز والبطَّيخ ونحوهما فإنّ السجود عليها جائز . ولو كان القطن في قشره ، لم يمنع من السجود على القشر لأنّه غير ملبوس . ولو كان لشيء حالتان يؤكل في إحداهما دون الأُخرى ، كقشر اللوز ، لم يجز السجود عليه حالة صلاحيته للأكل ، وجاز في الأُخرى إذ ربما صار في تلك الحالة من جملة الخشب التي لا يعقل كونها من نوع المأكول . ويستفاد من اعتبار العادة فيهما ومن استثناء القطن والكتان من نبات الأرض في الرواية المتقدّمة ( 3 ) أنّه لو عمل من الخوص ونحوه ثوباً ، جاز السجود عليه ما لم يتحقّق اعتياده ، فيدخل في الملبوس المدلول عليه بالرواية الأُخرى ( 4 ) .

هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 362 .
( 2 ) الذكرى 3 : 153 .
( 3 ) أي : رواية الفضل ، المتقدّمة في ص 591 .
( 4 ) أي : رواية حمّاد بن عثمان ، المتقدّمة أيضاً في ص 591 .