ويعارض بتحريم مال المسلم إلا عن طيب نفس منه . ويزيد أنّ حقّ العباد مبنيّ على الضيق ، فيقدّم على حقّ اللَّه .
ورابعها : الفرق بين ما لو كان الإذن في الصلاة أو في الكون المطلق ، أو بشاهد الحال أو الفحوى ، فيتمّها في الأوّل مطلقاً ، ويخرج في الباقي مصلَّياً مع الضيق ، ويقطعها مع السعة . وهذا هو الأجود .
ووجهه في الأوّل : أنّ إذن المالك في الأمر اللازم شرعاً يفضي إلى اللزوم ، فلا يجوز له الرجوع بعد التحرّم ، كما لو أذن في دفن الميّت في أرضه وأذن في رهن ماله على دَيْن الغير ، فإنّه لا يجوز له الرجوع بعدهما .
وفي البواقي : أنّ الإذن في الاستقرار لا يدلّ على إكمال الصلاة بإحدى الدلالات ، فإنّه أعمّ من الصلاة ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . ولزوم العارية إنّما يكون بسبب من المالك ، والشروع في الصلاة ليس من فعله . والفحوى وشاهد الحال أضعف من الإذن المطلق .
وأمّا القطع مع السعة : فلاستلزام التشاغل بها فوات كثير من أركانها مع القدرة على الإتيان بها على الوجه الأكمل ، بخلاف ما لو ضاق الوقت ، فإنّه يخرج مصلَّياً مومئاً للركوع والسجود بحيث لا يتثاقل في الخروج عن المعتاد ، مستقبلًا ما أمكن ، قاصداً أقرب الطرق تخلَّصاً من حقّ الآدمي ، المضيّق بحسب الإمكان .
وكذا القول فيما لو توسّط المكان جاهلًا بالغصب ثمّ علم به .
( وكذا ) يخرج مصلَّياً ( لو ضاق الوقت ثمّ أمره ) المالك الآذن في الكون أو الصلاة بالخروج ( قبل الاشتغال ) بالصلاة لأنّهما حينئذٍ حقّان مضيّقان ، فيجب الجمع بينهما بحسب الإمكان .
( و ) لا تشترط طهارة جميع مكان المصلَّي ، بل ( تجوز ) الصلاة ( في ) المكان ( النجس مع عدم التعدّي ) إلى المصلَّي أو محمولة لا مطلقاً ، بل على وجه لا يعفى عنه في الصلاة ، كنجاسة البول ونحوه ، أمّا لو تعدّى منها إليه ما يعفى عنه في الصلاة ، كدون الدرهم من الدم المعفوّ عنه ، لم يضرّ إذ لا يزيد ذلك على ما هو على المصلَّي .
( و ) يستثني من ذلك مسجد الجبهة ، فإنّه ( تشترط طهارة ) القدر المعتبر من ( موضع
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 589
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٨٩