تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

الأصحاب ، كما أنّ على خلافه إجماع غيرهم . ومستند المنع مع الإجماع تظافر الأخبار به عن أهل البيت « : كقول الصادق عليه السلام في رواية الفضل : « لا تسجد إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض إلا القطن والكتان » ( 1 ) . وقوله عليه السلام في صحيحة حمّاد بن عثمان : « السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أُكل أو لُبس » ( 2 ) . وقوله عليه السلام في رواية هشام بن الحكم حين سأله عمّا يجوز السجود عليه ؟ : « لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت [ الأرض ] ( 3 ) إلا ما أُكل أو لُبس » وغيرها من الأخبار قال هشام : قلت له : جعلت فداك ما العلَّة في ذلك ؟ قال : « لأنّ السجود هو خضوع للَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون وما يلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا التي اغترّوا بغرورها » ( 4 ) . والمراد بالمأكول والملبوس ما صدق عليهما اسمهما عرفاً لكون الغالب استعمالهما لذلك ولو في بعض الأحيان ، فلا يقدح النادر ، كأكل المخمصة ، والعقاقير المتّخذة للدواء من نبات لا يغلب أكله . ولا يشترط عموم الاعتياد لهما في جميع البلاد ، فإنّ ذلك قلّ أن يتّفق في المأكولات وبعض الملبوسات ، بل لو غلب في قطرٍ ، عمّ التحريم ، مع احتمال عدمه ، واختصاص كلّ قطر بما تقتضيه عادته . ولا يعتبر في المأكول والملبوس كونه بحيث ينتفع به فيهما بالفعل ، بل به أو بالقوّة القريبة منه ، فلو توقّف الأكل على طبخٍ ونحوه واللَّبْس على غزل ونسج وخياطة وغيرها ، لم يؤثّر في كونه مأكولًا وملبوساً ، فالمعتبر حينئذٍ نوع المأكول والملبوس ، فلا فرق حينئذٍ بين

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 330 / 1 التهذيب 2 : 303 / 1225 الاستبصار 1 : 331 / 1241 .
( 2 ) الفقيه 1 : 174 / 826 ، التهذيب 2 : 234 / 924 .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) الفقيه 1 : 177 / 840 علل الشرائع : 341 ( الباب 42 ) الحديث 1 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 591 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية