تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣

وأمّا القنّب ( 1 ) : فإن اعتيد لُبْسه أو ثبت كونه معتاداً في بعض البلاد ، فلا كلام في المنع من السجود عليه ، وإلا ففي جوازه نظر . وقطع المصنّف في المنتهي ( 2 ) والشهيد في الذكرى بعدم جواز السجود عليه معلَّلًا في الثاني بأنّه ملبوس في بعض البلدان ( 3 ) . وإنّما أطلق المصنّف الحكمَ في المأكول والملبوس من غير تقييد بالاعتياد لظهور المراد من الإطلاق . ( و ) حيث كان الجواز مخصوصاً بالأرض ونباتها المذكور ف ( لا يصحّ السجود على الصوف والشعر والجلد ) وغيرها مع الاختيار ، أمّا مع الضرورة فيجوز ، ومنها : التقيّة . ولا يشترط فيها عدم المندوحة خصوصاً مع إفادة تأكيد السلامة والاستتار بالسجود عليها . ( و ) كذا لا يجوز السجود على ( المستحيل من ) أجزاء ( الأرض إذا لم يصدق عليه اسمها ، كالمعادن ) سواء في ذلك ما لا يفتقر في صدق اسمه عليه إلى علاج ، كالفيروزج والعقيق وغيرهما ، أم يفتقر إليه ، كالذهب والفضّة والحديد والنحاس المختلطة بالأجزاء الأرضيّة . أمّا ترابها قبل استخراجها ، فإن صدق عليه اسم الأرض ، جاز السجود عليه ، وإلا فلا . ( و ) كذا لا يجوز السجود على ( الوحل ) وهو الماء الممتزج بالتراب بحيث يخرج عن مسمّاها . أمّا الأرض الرطبة التي لم تخرج عن مسمّاها بها فيجوز السجود عليها . ومن المستحيل عن اسمها الرمادُ الحادث من احتراق الأرض ، وفي حكمه ما حصل من جسم يجوز السجود عليه . وكذا النورة والجصّ ، دون الخزف والآجر لعدم خروجهما بالطبخ عن اسم الأرض وإن حدث لهما به اسم جديد ، فإنّ مطلق الاسم غير كافٍ في تحقّق الاستحالة ، ومن ثَمَّ جاز السجود على الحجر مع مشاركته للخزف في علَّة الجمود ، وهي الحرارة الواقعة على تراب رطب بحيث تعمل فيه التصلَّب . وعدم جواز التيمّم عليه

هامش
( 1 ) القنّب : ضرب من الكتان . لسان العرب 1 : 691 ، « ق ن ب » .
( 2 ) منتهى المطلب 4 : 357 .
( 3 ) الذكرى 3 : 153 .