تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥

عنها ، وهو منتفٍ هنا ، فإنّ هذه المسألة ممّا تعمّ بها البلوى ، ولم ينقل عن أحد ممّن سلف القول بالمنع . ويمكن الجواب بأنّ الأصحاب قد اتّفقوا في هذا الباب على عدم جواز السجود على المستحيل عن اسم الأرض ، وإنّما مثّلوا بالرماد والجصّ بناءً على اختيارهم القول باستحالتهما ، فمَنْ قال باستحالة الخزف في باب المطهّرات فهو قائل بمنع السجود عليه بناءً على إعطائهم هنا القاعدة الكلَّيّة ، فلا يتحقّق خرق الإجماع من القائل بمنع السجود عليه . ويؤيّد ذلك تصريح الشهيد ( 1 ) رحمه اللَّه وغيره ( 2 ) بكراهة السجود عليه ، وما ذاك إلا تفصّياً من الخلاف اللازم فيه وإن كان قائلًا بالجواز . وبعد ذلك فالاعتماد على القول بالجواز على كراهيةٍ خروجاً من الخلاف اللازم من حكم الشيخ بالاستحالة ( 3 ) . واعلم أنّ تقييد المصنّف المنعَ من السجود على المستحيل من الأرض بقوله : « إذا لم يصدق عليه اسمها » كالمستغنى عنه فإنّ ما استحال من الأرض لا يُعدّ منها ، ولا يصدق عليه اسمها حقيقةً ، فلا وجه للاحتراز عنه ، كما أنّ ما كان أرضاً لا يكون مستحيلًا عنها . وكأنّه أراد الإشارة إلى ضابط الاستحالة بعدم صدق الاسم ، أو أنّه اكتفى في صدق اسم الأرض عليه بكونه كذلك في وقتٍ ما وإن زال بعد ذلك بالاستحالة ، كما في الأرض المحترقة حتى صارت رماداً أو نورة . وكيف كان فالقيد مستغنى عنه . إذا تقرّر ذلك ، فيجب على المصلَّي تحصيل ما يصحّ السجود عليه ولو بعوض مقدور لأنّه من باب تحصيل شرط الواجب المطلق . ( فإن ) لم يجد إلا الممنوع من السجود عليه اختياراً و ( اضطرّ ) إلى الصلاة ، فإن كانت الجبهة تتمكَّن منه حالة السجود ، كالمعادن وبعض المأكول والملبوس ، سجد عليه . وكذا يجوز السجود عليه للتقيّة . وقد روى عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في السجود على المسح بكسر الميم ، وهو

هامش
( 1 ) النفليّة : 105 .
( 2 ) كسلار في المراسم : 66 وابن حمزة في الوسيلة : 91 .
( 3 ) الخلاف 1 : 499 ، المسألة 239 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 595 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية