تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

كلّ ذلك ( مع علم ) المصلَّي ب ( الغصبيّة وإن جهل الحكم ) فإنّ جاهل الحكم هنا كالعالم لوجوب التعلَّم عليه ، فجهله بالحكم الواجب عليه تعلَّمه تقصير منه مستند إلى تفريطه ، فلا يُعدّ عذراً . وكذا ناسية لوجوب تعلَّمه عليه بعدُ . وإنّما تبطل صلاة العالم بالغصب مع صلاته فيه مختاراً ( ولو كان ) مضطرّاً ، كما لو كان ( محبوساً ) في المكان المغصوب ، لم تبطل صلاته فيه لانتفاء تحريم الكون مع الاضطرار إذ هو تكليف بما لا يطاق ( أو ) كان ( جاهلًا ) بأصل الغصب ( لا ناسياً ) له في حالة الصلاة مع علمه به قبل ذلك ( جاز ) له الصلاة . أمّا جوازها مع الجهل بالأصل : فظاهر لأنّ الناس في سعة ما ( 1 ) لم يعلموا . وأمّا عدم جوازها من الناسي : فقد تقدّم الكلام فيه في باب اللباس ، والكلام فيهما واحد لاشتراكهما في الشرطيّة والخلاف والحكم . ولا فرق في الصلاة هنا بين الفريضة والنافلة ، وكما تبطل الصلاة فيه ، فكذا ما أشبهها من الأفعال التي من ضرورتها المكان وإن لم يشترط فيها الاستقرار ، كالطهارة وأداء الزكاة والخمس والكفّارة وقراءة القرآن المنذور . أمّا الصوم في المكان المغصوب : فقطع الفاضل ( 2 ) بجوازه ( 3 ) لعدم كونه فعلًا ، فلا مدخل للكون فيه . ويمكن مجيء الإشكال فيه باعتبار النيّة ، فإنّها فعل ، فيتوقّف على المكان ، كالقراءة وإن افترقا بكون أحدهما فعل القلب والآخر فعل اللسان . وعلى تفسيره بتوطين النفس على ترك الأُمور المذكورة فجميعه فعل محض ، كما حقّقه جماعة ( 4 ) من الأصحاب ، فيتطرّق إليه الفساد عند المانع من صحّة الأفعال وإن لم يعتبر فيها الاستقرار . وأمّا قضاء الدّيْن : فهو مجزئ قطعاً .

هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « ممّا » بدل « ما » .
( 2 ) الظاهر : « المصنّف » بدل « الفاضل » .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 399 ، الفرع « ى » نهاية الإحكام 1 : 342 .
( 4 ) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 95 والشهيد في الدروس 1 : 266 .