تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

وبالجملة ، فشهادة الحال ملحوظة في هذه الموارد ، وهي مناط الجواز ، فلا بدّ من ملاحظتها في خصوصيّات الأماكن لعدم انضباطها ، فلو فرض صلاة أحد في أحد المواضع المذكورة ممّن لا تعلَّق له بالانتفاع بها على الوجه الموضوعة له بحيث لا يعود إلى ( 1 ) مالكها من المصلَّي نفع ، وأوجبت صلاته تضيّقاً ( 2 ) على مَنْ ينتفع بها على ذلك الوجه وأمثال ذلك بحيث تشهد القرائن بعدم رضا المالك بتصرّف المصلَّي ، امتنعت الصلاة ، وقد صرّح الأصحاب بأنّ المصلَّي لو علم الكراهة من صاحب الصحراء ، امتنعت الصلاة . نعم ، لو جهل ، بنى على شاهد الحال . ولا يقدح في الجواز كون الصحراء للمولَّى عليه على الظاهر لشهادة الحال ولو من الوليّ إذ لا بدّ من وجود وليّ ولو أنّه الإمامُ . ( وتبطل ) الصلاة ( في ) المكان ( المغصوب ) سواء كان الغصب لعينه أم منفعته خاصّة ، كادّعاء الوصيّة بها أو استيجارها كذباً ، وكإخراج روشن أو ساباط في موضع يمنع منه . والفرق بين غصب العين والمنفعة في صورة دعوى الاستئجار مع استلزامه التصرّف ( 3 ) في العين أيضاً : أنّ غصب العين هو الاستيلاء عليها بحيث يرفع يد المالك عنها أو عن بعض أجزائها ليتحقّق الاستيلاء عدواناً ، بخلاف غاصب المنفعة بالاستئجار فإنّه لا يتعرّض للعين بغير الانتفاع بها بحيث لو أراد المالك بيعها أو هبتها ونحو ذلك ، لم يمنعه منها ولا من نقيضها لأنّ الفرض عدم تعدّيه في العين بزعمه شرعاً . ولو فرض منه المنع ، لم يكن من المسألة المفروضة في شيء ، بل كان كغاصب العين . وإنّما بطلت الصلاة في المغصوب لتحقّق النهي عن الحركات والسكنات ، وهي أجزاء للصلاة ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . ولا فرق في فساد الصلاة في المغصوب بين الغاصب وغيره حتى الصحاري المغصوبة خلافاً للسيّد المرتضى هنا ، فإنّه جوّز الصلاة فيها لغير الغاصب استصحاباً لما كانت عليه قبل الغصب ( 4 ) .

هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « على » بدل « إلى » .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : تضييقاً .
( 3 ) في « م » : للتصرّف .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 3 : 77 .