تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

الصلاة فيه متّصلًا فكذا منفصلًا عملًا بالاستصحاب . ولمكاتبة عليّ بن الريّان عن أبي الحسن عليه السلام : هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه ؟ فوقّع « تجوز » ( 1 ) . وهذا الحديث يقتضي بإطلاقه عدم الفرق بين شعر المصلَّي وغيره . وهو حسن وإن كان القول بجواز الصلاة في سائر الشعر ونحوه ممّا لا يكون لباساً ولا داخلًا في نسجه متّجهاً ، ولا ريب أنّ تجنّبه أحوط . ( و ) كذا تحرم الصلاة ( فيما يستر ظهر القدم ) ولا ساق له بحيث يغطَّي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئاً من الساق وإن قلّ ، وذلك ( كالشمشك ) بضم الشين وكسر الميم ، والنعل السندي وشبههما على المشهور بين الأصحاب . واستندوا في ذلك إلى فعل النبيّ وعمل الصحابة والتابعين والأئمّة الصالحين ، فإنّهم لم يصلَّوا في هذا النوع ولا نَقَله عنهم ناقل ، ولو وقع لنُقل مع عموم البلوى به . ولا يخفى عليك ضعف هذا المستند فإنّه شهادة على النفي غير المحصور ، فلا تسمع ، ومَن الذي أحاط علماً بأنّهم كانوا لا يصلَّون فيما هو كذلك ؟ ولو سُلَّم ذلك ، لم يكن دليلًا على عدم الجواز لإمكان كونه غير معتاد لهم ، بل الظاهر هو ذلك ، فإنّه ليس لباس العرب وأهل الحجاز . ولو علم أنّهم كانوا يلبسونه ثمّ ينزعونه في وقت الصلاة ، لم يكن أيضاً دليلًا على تحريم الصلاة فيه لأنّ نزعهم له أعمّ من كونه على وجه التحريم ( 2 ) أو الاستحباب . ولأنّ ذلك لو تمّ ، لزم تحريم الصلاة في كلّ شيء لم يصلّ فيه النبيّ والأئمّة « ، فالقول بالجواز أوضح لضعف دليل المنع ، وأصالة البراءة ، وصدق امتثال المأمور به على وجهه المتحقّق ، لكن يكره في ذلك خروجاً من خلاف جماعة من الأجلاء . وحيث كان الحكم مخصوصاً بما لا ساق له مع كونه ساتراً لظهر القدم ، فلا تحريم ولا كراهة فيما ليس كذلك لعدم الوصفين ، كالنعل العربي ، بل تستحبّ الصلاة فيه عند علمائنا .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 367 / 1526 .
( 2 ) كذا ، والظاهر : « الوجوب » بدل « التحريم » .