تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

له بيعها ولا شراؤها . وعن أبي بصير عنه عليه السلام « كان عليّ بن الحسين عليه السلام رجلًا صَرِداً ( 1 ) فلا تدفئه فراء الحجاز ، لأنّ دباغها بالقَرَظ ( 2 ) ، فكان يبعث إلى العراق ، فيؤتى ممّا قبلكم الفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، وكان يسأل عن ذلك ، فيقول : إنّ أهل العراق يستحلَّون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » ( 3 ) . وهذا الخبر أيضاً يدلّ على ما تقدّم من جواز الاستعمال واستحباب التنزّه . ولو كان محكوماً بكونه ميتةً ، لما جاز لُبْسه في حالٍ . وأمّا ما يوجد في سوق الإسلام مع مَنْ يجهل حاله ، فلا ريب في جواز الشراء منه ، والبناء على الطهارة للنصّ ، ونفي الحرج . والمراد بسوق الإسلام ما يغلب على أهله الإسلام وإن كان حاكمهم كافراً . ولا عبرة بنفوذ الأحكام وتسلَّط الحُكَّام كما زعم بعضهم لاستلزامه كون بلاد الإسلام المحضة التي يغلب عليها الكفّار ونفذت أحكامهم فيها سوقَ كفر ، وكون بلاد الكفر المحضة التي غلب عليها المسلمون وأجروا على أهلها أحكام المسلمين سوقَ إسلام وإن لم يكن فيهم مسلم ، وهو مقطوع الفساد . ويدلّ على ما ذكرناه من اعتبار الأغلبيّة مع دلالة العرف عليه : رواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صُنع في أرض الإسلام » قلت له : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : « إن كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » ( 4 ) . وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة ( 5 ) فراء لا يدري أذكيّة هي أم لا ، أيصلَّي فيها ؟ قال : « نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين

هامش
( 1 ) صَرِد الرجل : يجد البرد سريعاً . الصحاح 2 : 496 ، « ص ر د » .
( 2 ) القَرَظ : ورق السلم يُدبغ به . الصحاح 3 : 1177 ، « ق ر ظ » .
( 3 ) الكافي 3 : 397 / 2 التهذيب 2 : 203 / 796 .
( 4 ) التهذيب : 368 - 369 / 1532 .
( 5 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « منه » بدل « جبّة » . وما أثبتناه من المصدر .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 571 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية