تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

وتعارضان بما هو أصحّ سنداً ، كرواية محمّد بن عبد الجبّار أنّه كتب إلى أبي محمدُ يسأله هل يصلَّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكَّة حرير أو تكَّة من وبر الأرانب ؟ فكتب « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حلَّت الصلاة فيه » ( 1 ) وغيرها من الأخبار . وطريق الجمع حمل روايات المنع على الثوب المعمول من ذلك ، والجواز على ما طرح على الثوب من الوبر ونحوه . وممّن صرّح بالجواز في ذلك الشيخُ ( 2 ) رحمه اللَّه والشهيد في الذكرى ( 3 ) ، وهو ظاهر المعتبر ( 4 ) . وجمع الشيخ بينها بحمل الجواز على ما يعمل منها ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، كالتكَّة والقلنسوة ( 5 ) ، كما وقع التصريح به في مكاتبة ( 6 ) العسكري عليه السلام . وأُجيب بضعف المكاتبة ، ولأنّها تضمّنت قلنسوة عليها وبر ، فلا يلزم جوازها من الوبر ، كذا ذكر في الذكرى والمعتبر ( 7 ) . وفيه نظر فإنّ المكاتبة إنّما تضعف عن المشافهة مع تساوي السند ، وقد عرفت ضعف سند المشافهة ، وغاية ما فيها كونها من الموثّق ، فلا تترجّح على صحيح المكاتبة . وأيضاً فقصورها من جهة المكاتبة عمّا دلّ على المنع يقتضي المنع من الصلاة في الوبر مطلقاً ولو كان مرميّاً على الثوب ، والشهيد لا يقول به . ثمّ هي مصرّحة بجواز الصلاة في الوبر المسؤول عنه ، ومن جملة ما وقع السؤال عنه التكَّة المعمولة من وبر الأرانب ، فكيف يدّعى أنّها تضمّنت ما على القلنسوة من الوبر لا غير ! ؟ وربما فرّق بين شعر الإنسان وغيره ممّا لا يؤكل لحمه لعموم البلوى بالأوّل ، وجواز

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 207 / 810 الاستبصار 1 : 383 / 1453 .
( 2 ) المبسوط 1 : 84 .
( 3 ) الذكرى 3 : 52 .
( 4 ) المعتبر 2 : 83 .
( 5 ) التهذيب 2 : 206 - 207 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في الهامش ( 1 ) .
( 7 ) الذكرى 3 : 40 المعتبر 2 : 83 .