عدالة . ، لما اشتهر في كل عصر ، من ثقتهم وضبطهم وورعهم ، زيادة " على العدالة ( 1 ) .
وإنما يتوقف على التزكية ، غير هؤلاء من الرواة ، الذين لم يشتهروا بذلك ككثير ممن
سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالبا " .
وفي الاكتفاء بتزكية الواحد العدل في الرواية : قول مشهور لنا ولمخالفينا . ، كما يكتفي
به - أي : بالواحد - في أصل الرواية .
وهذه التزكية فرع الرواية . ، فكما لا يعتبر العدد في الأصل ، فكذا في الفرع ( 2 ) .
وذهب بعضهم : إلى اعتبار اثنين . ، كما في الجرح والتعديل ، في الشهادات .
فهذا ، طريق معرفة عدالة الراوي السابق على زماننا . ، والمعاصر : يثبت بذلك ،
وبالمعاشرة الباطنة المطلعة على حالة ، واتصافه بالملكة المذكورة .
النظر الثالث
في : الضبط والاتفاق ( 3 )
ويعرف ضبطه ( 4 ) : بأن تعتبر روايته برواية الثقات ، المعروفين بالضبط والاتقان .
فإن وافقهم في رواياته غالبا " ، ولو من حيث المعنى . ، بحيث لا يخالفها ، أو تكون المخالفة
نادرة . ، عرف حينئذ كونه ضابطا " ثبتا "
وإن وجدناه - بعد اعتبار رواياته برواياتهم - كثير المخالفة لهم . ، عرف اختلاله -
أي : اختلال ضبطه ، أو اختلال حاله في الضبط - ، ولم يحتج بحديثه ( 5 )
وهذا الشرط ، إنما يفتقر إليه . ، في من يروي الأحاديث من حفظه ، أو يخرجها بغير
الطرق المذكورة في المصنفات . وأما رواية الأصول المشهورة ( 6 ) ، فلا يعتبر فيها ذلك . ، وهو واضح .
هامش
وفي شرائع الاسلام : 4 / 69 . ، قال المحقق ( قدس ) : وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا " ، فإنه أبعد
من التهمة . .
( 1 ) ينظر : مستدرك الوسائل : ج 3 ص 309 .
( 2 ) ينظر : قواعد الحديث : ص 59 - 63 ، 170 - 172 .
( 3 ) هذا العنوان . ، ليس من النسخة الأساسية ، ورقة 47 ، لوحة ب ، سطر 4 . ، ولا الرضوية
( 4 ) مرجع الضمير : الراوي المعاصر . ، كما يستفاد من النظر السابق .
( 5 ) قال الطيبي : ( ويعرف ضبطه : بأن يعتبر روايته بروايات الثقات ، المعروفين بالضبط والاتقان . ، فإن
وافقهم غالبا " ، وكانت مخالفته نادرة ، عرفنا كونه ضابطا " ثبتا " . ، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم ، عرفنا اختلال ضبطه ،
ولم يحتج بحديثه ) . ، ( الخلاصة في أصول الحديث : ص 89 ) .
( 6 ) كالكتب الحديثة المتداولة المشهورة الأربعة : الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ،
والاستبصار . ، وينظر : قواعد الحديث : ص 141 - 154 .