مقطوعا " ، فيترتب عليه أحكام غير صحيحة . ، حتى قال بعضهم : التدليس أخو الكذب ( 1 ) .
وفي جرح فاعله بذلك : قولان . ، بمعنى : أنه إذا عرف بالتدليس ، ثم روى
( حدثنا ) غير ما دلس به ، ففي قبوله خلاف .
- 1 -
فقيل : لا يقبل مطلقا " ، لما ذكرناه ، من الضرر المترتب على التدليس ، الذي وقع منه . ،
حيث أوجب وصل المقطوع ، واتصال المرسل . ، ويترتب عليه أحكام شرعية ، كانت منتفية
لولاه ، وذلك جرح واضح .
وقيل : لا يجرح بذلك . ، بل ، ما علم فيه التدليس يرد ، وما لا فلا ، لأن المفروض
كونه ثقة " بدونه . ، والتدليس : ليس كذبا " . ، بل ، تمويها " .
- 2 -
والأجود : التفصيل . ، وهو القبول لحديثه ، إن صرح بما يقتضي الاتصال ، كحدثنا
وأخبرنا . ، دون المحتمل للامرين ك : ( عن ) ، ( قال ) . ، بل ، حكمه حكم المرسل ( 2 ) .
ومرجع هذا التفصيل : إلى أن التدليس ، غير قادح في العدالة . ، ولكن ، تحصل الريبة
في إسناده ، لأجل الوصف . ، فلا يحكم باتصال سنده ، إلا مع إتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس ،
بخلاف غيره فإنه يحكم على سنده بالاتصال ، عملا " بالظاهر ، حيث لا معارض له .
- 3 -
واعلم ، ان عدم اللقى الموجب للتدليس يعلم : باخباره عن نفسه بذلك ، وبجزم عالم
مطلع عليه ( 3 ) .
ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق ، زيادة راو بينهما ، لاحتمال أن يكون من المزيد
ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي ، لتعارض الاتصال والانقطاع .
هامش
( 1 ) والقائل : هو شعبة بن الحجاج . ، ينظر : كتاب الكفاية في علم الرواية : ص 355 . ، والباعث الحثيث :
ص 58 . ، والخلاصة في أصول الحديث : ص 74 . ، ومقدمة ابن الصلاح : ص 169 .
( 2 ) ينظر : مقدمة ابن الصلاح : ص 171 ، والخلاصة في أصول الحديث : ص 75 ، والباعث الحثيث :
ص 54 .
( 3 ) وقد علق المددي هنا بقوله :
كما حكي النجاشي عن يونس بن عبد الرحمن : ان حريز بن عبد الله لم يرو عن أبي عبد الله عليه السلام إلا
حديثين .
نعم ، ناقش السيد الأستاذ - دام ظله - في ذلك . ، ينظر : معجم رجال الحديث : 4 / 255 - 258 .