( ب - ) وربما لم يسقط المدلس شيخه الذي أخبره ، ولا يوقع التدليس في ابتداء
السند . ، لكن ، يسقط من بعده ، رجلا " ضعيفا " أو صغير السن ، ليحسن الحديث بذلك ( 1 ) .
وهذان النوعان ، تدليس في الاسناد .
وأما التدليس في الشيوخ
لا في الاسناد . ،
فذلك ، بأن يروي عن شيخ ، حديثا " سمعه منه ، ولكن لا يحب معرفة ذلك
الشيخ ، لغرض من الأغراض . ، فيسميه ، أو يكنيه باسم أو كنية غير معروف بهما ( 2 ) ، أو ينسبه
إلى بلد أو قبيلة غير معروف بهما ، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف ( 3 ) .
وأمره - أي : أمر القسم الثاني من التدليس - : أخف ضررا " من الأول . ، لان
ذلك الشيخ من الاغراب به : إما أن يعرف ، فيترتب عليه ما يلزمه ، من ثقة أو ضعف . ، أولا "
يعرف ، فيصير الحديث مجهول السند ، فيرد .
لكن ، فيه تضييع للمروي عنه ، وتوعير لطريق معرفة حاله ، فلا ينبغي للمحدث
فعل ذلك .
ونقل : أن الحامل لبعضهم على ذلك ، كان منافرة بينهما اقتضته ، ولم يسع له ترك
حديثه ، صونا " للدين . ، وهو عذر غير واضح .
عود على بدء ( 4 )
والقسم الأول من التدليس : مذموم جدا " ، لما فيه من إيهام اتصال السند ، مع كونه
هامش
( 1 ) ينظر : كتاب الكفاية في علم الرواية : ص 364 . ، والخلاصة في أصول الحديث 74 .
( 2 ) وقد علق المددي هنا بقوله : ولعل من هذا القبيل : ما يرويه محمد بن الحسن بن سماعة - وهو من
رؤوس الواقفة - عن ابن أبي عمير . ، فهو إن كان يروي عنه كثيرا " ، إلا أنه لا يذكره باسم ( ابن أبي عمير ) ،
الذي اشتهر به إلا قليلا " : والغالب عليه أن يذكره بعنوان : ( محمد بن زياد ) ، أو ( محمد بن زياد بن عيسى ) .
ولعله - أي : ابن سماعة - كان يأبى أن يورد اسم أحد أعلام الامامية الاثني عشرية ، في كتبه
ومصنفاته ، والله العالم .
( 3 ) وقال الحافظ ابن كثير ( . . . فهو الاتيان باسم الشيخ أو كنيته ، على خلاف المشهور به . ، تعمية
لامره ، وتوعيرا " للوقوف على حاله ، ويختلف ذلك باختلاف المقاصد . ، فتارة يكره ، كما إذا كان أصغر سنا " منه ،
أو نازل الرواية ، ونحو ذلك : وتارة يحرم ، كما إذا كان غير ثقة ، فدلسه لئلا يعرف حاله ، أو أوهم أنه رجل آخر
من الثقات على وفق أسمه أو كنيته ) . ، الباعث الحثيث : ص 55 .
وينظر : كتاب الكفاية في علم الرواية : ص 22 ، والخلاصة في أصول الحديث : ص 74 .
( 4 ) هذا العنوان : ( عود على بدء ) ، وضعناه للضرورة المنهجية .