الحقل الرابع
في : الملل ( 1 )
ومعرفته : من أجل علوم الحديث وأدقها .
- 1 -
وهو : ما فيه من أسباب خفية ، غامضة قادحة في نفس الامر . ، وظاهره : السلامة منها . ،
بل ، الصحة .
وإنما يتمكن من معرفة ذلك . ، أهل الخبرة : بطريق الحديث ، ومتونه ( 2 ) ، ومراتب
الرواة الضابطة لذلك . ، وأهل الفهم الثاقب في ذلك .
- 2 -
ويستعان على إدراكها - أي : العلل المذكورة - : بتفرد الراوي بذلك الطريق ، أو
المتن الذي يظهر عليه قرائن العلة ، وبمخالفة غيره له في ذلك . ، مع انضمام قرائن تنبه العارف
على تلك العلة : من إرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو
وهم وأهم ، أو غير ذلك من الأسباب المعلة للحديث . ، بحيث يغلب على الظن ذلك ، ولا
يبلغ اليقين ، وإلا لحقه حكم ما تيقن من إرسال أو غيره .
فيحكم به ، أو يتردد في ثبوت تلك العلة ، من غير ترجيح يوجب الظن ، فيتوقف .
- 3 -
وهذه العلة عند الجمهور ، مانعة من صحة الحديث ، على تقدير كون ظاهرة الصحة ،
لولا ذلك .
ومن ثم ، شرطوا في تعريف الصحيح : سلامته من العلة ( 3 ) .
وأما أصحابنا : فلم يشترطوا السلامة منها . ، وحينئذ ، فقد ينقسم الصحيح إلى : معلل
وغيره ، وإن رد المعلل كما يرد الصحيح الشاذ . ، وبعضهم وافقنا على هذا أيضا " ، والاختلاف
هامش
( 1 ) وقد ألف فيه من جهابذة الحديث جماعة . ، منهم : الإمام أحمد ، والبخاري ، ومسلم ،
والترمذي . . . ، ينظر : الخلاصة في أصول الحديث : 73 - 74 . والباعث الحثيث : ص 64 - 72 ( جمعا " بين المتن
والهامش ) .
وفي النسخة الخطية المعتمدة ورقة 34 لوحة ب سطر 3 : ( الرابع : المعلل ، فقط . ، بدون : الحقل الرابع في
المعلل ) .
( 2 ) قال الطيبي : ومثال العلة في المتن : ما انفرد مسلم بإخراجه ، في حديث أنس ، من اللفظ المصرح ،
بنفي قراءة ( بسم الله الرحمان الرحيم ) . . ، الخلاصة في أصول الحديث : ص 72 .
( 3 ) ينظر : الخلاصة في أصول الحديث : ص 35 ، والباعث الحثيث : ص 21 .