تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
دل ذلك على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء ، وعدم تمكين الناس من الاخذ منهم ، وإلا لم يكن في رواية الثقتين الجليلين عن ابن سابور غرابة ، ولا للمنع من الأنباري وجه . ويشهد لذلك : قولهم - في مقام التضعيف - : " يعتمد المراسيل ، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل " فان هذا الكلام - من قائله - في قوة التوثيق لكل من يروي عنه . وينبه عليه - أيضا - قولهم : " ضعفه أصحابنا " أو " غمز إليه أصحابنا " - أو بعض أصحابنا - من دون تعيين ، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الاطلاق ، بل وجب تعيين المضعف والغامز ، أو التنبيه على أنه من الثقات . ويدل على ذلك : اعتذارهم عن الرواية عن بني فضال ، والطاطريين وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم ، بعمل الأصحاب برواياتهم لكونهم ثقات في النقل ، وعن ذكر ( ابن عقدة ) ، باختلاطه بأصحابنا ومداخلته لهم وعظم محله وثقته وأمانته . وكذا اعتذار النجاشي عن ذكره لمن لا يعتمد عليه ، بالتزامه لذكر من صنف من أصحابنا أو المنتمين إليهم : قال - في محمد بن عبد الملك ابن محمد التبان - : " . . . كان معتزليا ثم أظهر الانتقال ، ولم يكن ساكنا وقد ضمنا أن نذكر كل مصنف ينتمى إلى هذه الطائفة " ( 1 ) . وقال - في المفضل بن عمر - : " انه كوفي فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يعبأ به . . . وانما ذكرناه للشرط الذي قدمناه " ( 2 ) . وقد وصف جملة من الطرق بالضعف أو الجهالة على وجه يشعر بسلامة
هامش
( 1 ) راجع : رجال النجاشي : ص 316 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 326 .