ولا نهارا - في طريق مكة وبمكة وفي الطواف . ثم قصدته ذات ليلة
فلم أره حتى طلع الفجر ، فقلت له : غمني إبطاؤك ، فأي شئ كانت
الحال ؟ قال : ما زلت بالأبطح مع أبي الحسن - يعني : أبا إبراهيم ( ع )
وعلي ابنه على يمينه ، فقال : يا أبا الفضل - أو يا زياد - هذا ابني علي
قوله قولي ، وفعله فعلي ، فان كانت لك حاجة ، فأنزلها به ، واقبل قوله
فإنه لا يقول على الله إلا الحق . قال ابن أبي سعيد : فمكثنا - ما شاء الله -
حتى حدث من أمر ( البرامكة ) ما حدث ( 1 ) فكتب زياد إلى أبي الحسن
علي بن موسى الرضا - عليه السلام - يسأله عن ظهور هذا الحديث أو الاستتار
فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام - : أظهر ، فلا بأس عليك منهم .
فأظهر زياد . فلما حدث الحديث ، قلت له : يا أبا الفضل ، أي شئ
يعدل بهذا الامر ؟ فقال اي : ليس هذا أوان الكلام فيه . قال : فلما
ألححت عليه بالكلام في الكوفة وبغداد ، وكل ذلك يقول لي مثل ذلك ،
إلى أن قال لي - في آخر كلامه - : ويحك ، فتبطل هذه الأحاديث
التي رويناها " ( 2 ) .
وروى الشيخ في ( كتاب الغيبة ) : " عن ابن عقدة عن علي بن الحسن
هامش
( 1 ) وهم أولاد خالد بن برمك وأحفاده . لما تولى الرشيد الخلافة سنة 170 ه
قرب البرامكة واستوزرهم ، وزوج أخته العباسة لجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي
وبلغ بالبرامكة الطغيان والسيطرة بحيث كان الناس يرجونهم ويخشونه أكثر من
الرشيد - نفسه - الامر الذي حدا بالرشيد أن يقوض سيطرتهم ، فقتل وزيره وصهره
جعفر سنة 187 ه ، وبعده قبض على عامة البرامكة فسجنهم وضيق عليهم حتى
ماتوا . فمدة سيطرة ( البرامكة ) ما بين استخلاف الرشيد ، وقتل حعفر ، وهي
قرابة الثمانية عشرة سنة ( عن عامة كتاب التاريخ ) .
( 2 ) راجع الكشي : ص 396 رقم 333 طبع النجف الأشرف