تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
السلام : " وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه " ( 1 ) . وكان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة ، فتحاكما عند رسول الله ( ص ) ، فحكم لأبي ذر على عثمان .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الفضيلة لأبي ذر ابن سعد في ( الطبقات الكبرى - بسنده - ج 4 ص 232 ) قال : " سئل علي عليه السلام عن أبي ذر فقال : وعى علما عجز فيه ، وكان شحيحا حريصا ، شحيحا على دينه حريصا على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ ، فلم يدروا ما يريد بقوله : ( أي يقول علي عليه السلام ) وعى علما عجز فيه ، أعجز عن كشف ما عنده من العلم ، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ؟ . وذكرها أيضا ابن عبد البر في ( الاستيعاب - بهامش الإصابة - ج 4 ص 64 ) بصيغة : " سئل علي - رحمه الله - عن أبي ذر فقال : ذاك رجل وعى علما عجز عنه الناس ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه " . والعلامة الامام السيد المحسن الأمين العاملي - رحمه الله - بعد أن أورد ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب - قال في ( أعيان الشيعة ج 16 ص 438 ) : " أقول : معنى قوله عليه السلام ( عجز عنه الناس ) أنه وعى علما كثيرا عجز غيره عن أن يعي مثله لكثرته ، وحاصله : أنه كان شديد الطلب للعلم ، ولم يقدر غيره أن يطلب من العلم ويحفظ منه بقدر ما طلب هو ، وحفظ من العلم لشدة رغبته في أخذ العلم ووعيه ، وقوله - عليه السلام - : " ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه " دال على أن ذلك العلم كان مما لا تطيق عقول الناس حمله ولا تقبل نفوسهم التصديق به ، فلذلك كتمه عنهم ، وأوكأ عليه كالذي يوكئ على مال أو غيره ، ويظهر من ذلك : أن هذا العلم كان فيه الاخبار بالمغيبات والحوادث والفتن والامر بالتمسك بأهل البيت الذين كان جل الناس منحرفين عنهم ، وإلا فليس يخفى على أبي ذر ما جاء من الذم في حق كاتم العلم . ويحتمل أن يراد بعجز الناس عنه : عجز عقولهم عن حمله وقبوله ونفوسهم عن التصديق به ، فلهذا أفضي به إليه دونهم وكتمه هو عنهم ، وما في هذا الحديث يفسر ما في الحديث الذي رواه ابن سعد في الطبقات . . . " الخ . وهذا الحديث رواه جملة من الحفاظ والمؤرخين غير المذكورين كالجزري في ( أسد الغابة : ج 5 ص 187 ) ، وابن حجر في ( تهذيب التهذيب : ج 12 ص 91 ) ، وغير هؤلاء .
الفوائد الرجالية — صفحة 151 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / السيد محمد صادق بحر العلوم / حسين بحر العلوم