مؤاخاة الأنصار مع المهاجرين ، وكانت بعد الهجرة بثمانية أشهر ( 1 ) ثم
شهد مشاهد رسول الله ( ص ) ولزم بعده أمير المؤمنين عليه السلام .
وكان - رضي الله عنه - من المتجاهرين بمناقب أهل البيت ، ومثالب
أعدائهم ، لم تأخذه في الله لومة لاثم عند ظهور المنكر ، وانتهاك المحارم
وهو الذي قال فيه رسول الله ( ص ) : " ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت
هامش
( 1 ) حديث المؤاخاة بين أبي ذر الغفاري والمنذرين عمرو الخزرجي الساعدي
- الذي أسلم - فشهد للعقبة مع للسبعين من الأنصار ، وكان أحد النقباء الاثني عشر
- هذا الحديث ذكره الحلبي الشافعي في للسيرة الحلبية ( ج 2 ص 91 ) طبع مصر
سنة 1320 ه .
وأما ابن سعد في الطبقات الكبرى ( ج 3 ص 555 ) طبع بيروت سنة 1377 ه
فقال : " . . . آخى رسول الله ( ص ) بين المنذر بن عمرو وطليب بن عمير - في رواية
محمد بن عمر ( أي - الواقدي ) - وأما محمد بن إسحاق ، فقال : آخى رسول الله ( ص )
بين المنذر بن عمرو وبين أبي ذر الغفاري " - ثم قال ابن سعد : - " قال محمد بن عمر
( أي الواقدي ) : كيف يكون هذا هكذا ؟ وإنما آخى رسول الله ( ص ) بين أصحابه قبل
بدر - وأبو ذر يومئذ غائب عن المدينة ولم يشهد بدرا ولا أحدا ولا الخندق ، وإنما
قدم على رسول الله ( ص ) المدينة بعد ذلك . وقد قطعت بدر المؤاخاة حين نزلت
آية الميراث ، فالله اعلم أي ذلك كان " وفي ( ج 4 ص 225 ) ذكر أيضا حديث
المؤاخاة بين أبي ذر والمنذر بن عمرو في رواية محمد بن إسحاق ، وانكار محمد بن
عمر - المذكور - هذه المؤاخاة ، وعلل ذلك بما أوردناه عنه آنفا ، فتأمل فيما ذكره
محمد بن عمر الواقدي لتعرف واقع الحال .
وأما الكليني - رحمه الله - فقد روى في ( روضة الكافي : ص 162 ) طبع
إيران سنة 1377 ه بسنده عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - : " ان رسول الله ( ص )
آخى بين سلمان وأبي ذر ، واشترط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان " ومثله ما رواه
الكشي في ( رجاله : ص 22 ) طبع النجف الأشرف .
ويحتمل أن تكون هذه مؤاخاة ثانية جعلها النبي ( ص ) بينهما ، فلاحظ .