فقال : نعم ، لكن قضت لي مودتي * ومضي للاخلاص سرا ومجهرا
واني أرعى منه للود خلة * ( وما كل من يرعى الاخلاء جعفرا )
واني أمت اليوم في صدق قوله * بحقي ( كل الصيد في جانب الفرا ) -
- ولست كمن يرميه بالهجر حقبة * وما كان ذو ود بحال ليهجرا
( يزيد بأيام الخميس مودة * وفي سائر الأيام ينسخ ما أرى )
فطال نزاع منهما فتشاجرا * معا وأقلا من - نزاع - وأكثرا
ومذ سئما طول النزاع ترافعا * إلى ( حكم ) باريه للحكم قد برا
هو الحجة ( المهدي ) من نور حكمه * ( أتاك كوحي الله أزهر أنورا )
فتى ينصف المظلوم في شد أزره * وينصره في الله نصرا مؤزرا
فتى عن أبيه ( المرتضى ) ورث القضا * فكان لما يخفى من الحق مظهرا
وآتاه رب العرش - مذ شب - حكمه * وعلمه فصل الخطاب وبصرا
فأضحى بنور الله ينظر ، ما هفا * بحكم ولا في معضل قد تحيرا
فيا ليت شعري ما أقول ، وكلما * أطلت أراني في علاه مقصرا
هنالك قصا ما عليه تنازعا * عليه ، وبثا عنده كلما جرى
وكل غدا يدلي بحجته وما * ألاقي احتجاج منه جهدا وقصرا
واجلب كل خيله ورجاله * على خصمه والكل للكل شمرا
فلما رأى المهدي - والهدي ما رأى - * وابصر من ذي الحال ما كان أبصرا
درى ان ذالا عن خصام وكم وكم * لسر خفي مثل ذا قبل ذا درى
وأيقن ان الشيخ - زيد علاؤه - * أراد اختبار الشيخ فيما له انبرى
ليظهر ما أخفاه من صفو وده * وما كان ذاك الود يخفى فيظهرا
وأيقن أن ليست لذاك حقيقة * ولكن كلام ، واللسان به جرى
وقال : هما خصمان في البغي أشبها * خصيمين للمحراب قبل تسورا
جرى حكمه وفقا لداود إذ جرى * وقدر كان داود قدرا
الفوائد الرجالية — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٨٦