وثانيا : بعدم وضوح الفرق إلا من حيث عدم جواز الأخذ بدون إذن
الآخر ، لعدم استقلاله بالإذن في التصرف ، وهو يتم إذا كان الوجه في جواز
الاستيفاء هو الوصية إليه وإذنه في التصرف ، وليس كذلك ، لما عرفت من
أدلته ، التي منها أدلة جواز المقاصة وكونه محسنا .
وبالجملة : فوجوه الجواز عديدة ، منها الأدلة المزبورة العامة لصورتي
كون المستوفي وصيا وعدمه .
وعلى هذا فيجوز الأخذ بدون إذن الآخر ، لجوازه بدون إذن الموصي لو
كان حيا ، فلأن يجوز بدون إذنه أولى .
نعم عليه يتوقف المقاصة على صورة العجز عن الإثبات بالبينة إن قلنا
باشتراطه في مسألة المقاصة ، وإلا - كما هو الأشهر الأقوى ثمة - فلا توقف
عليها أصلا .
وللحلي ( 1 ) والماتن في الشرائع ( 2 ) والفاضل في المختلف ( 3 ) هنا قول
بالتفصيل بين صورتي العجز عن الإثبات فالأول ، وعدمه فالثاني . ووجهه
غير واضح غير الحوالة على مسألة المقاصة إن قيل بهذا التفصيل فيها .
وربما ينسب هذا القول إلى النهاية والقاضي ، مع أن المستفاد من
عبارتهما المنقولة في المختلف ( 4 ) وغيره هو الثاني .
والعجب من الذي نسبه إليهما أنه استدل لهما بالموثق الذي مضى ، مع
أن ظاهره - كما ترى - المنع ، مع عدم إقامة البينة مطلقا ولو كان عاجزا
عنها .
هذا ، ويمكن توجيه القول الثاني باستلزام مقاصة التصرف في المال
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 192 .
( 2 ) الشرائع 2 : 257 .
( 3 ) المختلف 6 : 399 .
( 4 ) المختلف 6 : 399 .