الرجل أنشأ الوصي يدعي أنه له قبله أكرار حنطة ، قال : إن أقام البينة ، وإلا
فلا شئ له ، قال : قلت له : أيحل له أن يأخذ مما في يده شيئا ؟ قال : لا يحل
له ، قلت : أرأيت لو أن رجلا عدا عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله
ما أخذ أكان ذلك له ؟ قال : إن هذا ليس مثل هذا ( 1 ) ويضعف الأول : بلزوم
الخروج عنه بما مر .
والثاني : أولا : بعدم مقاومته لما تقدم من حيث كثرته واشتهاره دون
الثاني ، وثانيا : بالقول بموجبه من حيث فرضه في استيفاء أحد الوصيين على
الاجتماع بدون إذن الآخر ، وذلك فإن أحد الوصيين كذلك بمنزلة الأجنبي
ليس له الاستيفاء إلا بإذن الآخر ، كباقي التصرفات ، وليس للآخر تمكينه منه
بدون إثباته . ولا كذلك ما نحن فيه ، لفرضه في الوصي المستقل ، وقد نبه عليه
بقوله في آخر الخبر بعد أن سأله عن أخذ ماله قهرا : " إن هذا ليس مثل هذا " .
والمراد أن هذا إنما يجب أن يأخذ بإذن الآخر ، فليس له أن يمكنه عن
الأخذ بمجرد دعواه ، بخلاف من يأخذ من مال من أخذ ماله مقاصة فإن له
ذلك حيث لا يطلع عليه أحد . وهو منتف هنا كذا قيل ( 2 ) .
ويمكن أن ينظر فيه أولا : بمخالفة هذا الفرق لإطلاق كلام أرباب القول
الأول ، بناء على أن الظاهر أن مرادهم بالوصي وإن كان بلفظ المفرد الجنس
الشامل له وللفرد الآخر ، وإلا لزم عدم جواز استيفاء أحد الوصيين دينه مع
علم الآخر بثبوته على الموصي حال الاستيفاء ، ولعله مخالف لظاهر مرامهم .
ولا أظن القائل يلتزمه ، مع أن عموم أدلة الجواز شامل له ولمحل الفرض
في الخبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 479 ، الباب 93 من أبواب الوصايا الحديث 1 .
( 2 ) قاله الشهيد في المسالك 6 : 262 .