العلم بكون من عليه الحق مبطلا خادعا في صلحه ، واحتمال كونه محقا ،
فيكون حاله مشتبها . فلا يكون صلحه باطلا في الظاهر وإن كان على
مجهول .
نعم لو انكشف أمره ظاهرا بعد الصلح - بحيث علم مقدار الحق وزيادته
على ما صالح عليه بالبينة ، أو اعتراف من عليه الحق بذلك - اتجه بطلان
الصلح ظاهرا وباطنا . هذا إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطنا بالصلح
بالأقل .
أما لو رضي به باطنا كان الصلح صحيحا في نفس الأمر أيضا ، وفاقا
للتذكرة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وجماعة . فلا يجوز للمستحق حينئذ أخذ ما زاد عن
مال الصلح وإن علم الزيادة ، لحصول الرضا عنه بذلك الأقل عوضا عن حقه
وإن كثر . فيكون العبرة في إباحة الباقي بالرضا في الباطن لا بالصلح .
ويمكن الاستدلال عليه بإطلاق الصحيحة المتقدمة .
ولو انعكس الفرض ، بأن كان المستحق عالما بقدر الحق والغريم
جاهلا ويريد التخلص منه ، فإن كان بقدر الحق أو دونه جاز إجماعا ، وكذا
إذا كان زائدا عليه مع رضى الغريم به باطنا ، لما مضى من أن العبرة حينئذ
في إباحة ذلك الزائد بالرضا الباطن به لا بالصلح ، وأما مع عدمه فلا يصح في
الباطن ، كما في المسالك ( 3 ) وغيره .
* ( وهو ) * عقد * ( لازم من طرفيه ) * مستقل بنفسه مطلقا على الأقوى ، وفاقا
لأكثر أصحابنا ، بل عليه كافة المتأخرين منا ، بل عن التذكرة ( 4 ) والسرائر ( 5 )
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 178 السطر الأخير .
( 2 ) المسالك 4 : 264 .
( 3 ) المسالك 4 : 264 .
( 4 ) التذكرة 2 : 177 س 6 : وليس فيها عقد لازم من طرفين .
( 5 ) كذا في النسخ ، ولم نعثر على التصريح به في السرائر 2 : 65 ، والظاهر أنه مصحف " التحرير "
وادعاء الإجماع موجود فيه ، راجع التحرير 1 : 229 س 15 .