خلاف بيننا ، كما في الروضة ( 1 ) وغيرها ، بل في المسالك ( 2 ) والغنية ( 3 ) وعن
التذكرة ( 4 ) عليه إجماع الإمامية ، للعمومات .
ثم إن كان المدعي محقا استباح ما دفع إليه المنكر صلحا ، وإلا فهو حرام
باطنا ، عينا كان ، أم دينا ، حتى لو صالح عن العين بمال فهي بأجمعها حرام .
ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع إليه من العوض ، لفساد المعاوضة في
نفس الأمر ، لأنه إنما صالح المحق المبطل دفعا لدعواه الكاذبة .
وقد يكون استدفع بالصلح ضررا عن نفسه أو ماله ، ومثل هذا لا يعد
تراضيا يبيح أكل مال الغير .
ويدل على الأول : المعتبرة :
منها الصحيح : إذا كان للرجل على رجل دين فمطله حتى مات ، ثم
صالح ورثته على شئ منه ، فالذي أخذته الورثة لهم ، وما بقي فهو للميت
يستوفيه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقبض
منه فهو كله للميت يأخذه به ( 5 ) .
قيل : نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة - كما لو وجد بخط مورثه أن له
حقا على أحد فأنكر وصالحه على إسقاطها بمال - فالمتجه صحة الصلح ،
ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة ، لأن اليمين حق يصح الصلح على
إسقاطه ( 6 ) .
( إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما ) ولا خلاف في صورتي
الاستثناء ، ويدل عليه بعده الخبران المتقدمان وغيرهما .
هامش
( 1 ) الروضة 4 : 173 ، وفيه : عندنا .
( 2 ) المسالك 4 : 261 .
( 3 ) الغنية : 254 .
( 4 ) التذكرة 2 : 179 س 24 .
( 5 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح الحديث 4 ، وفيه اختلاف يسير .
( 6 ) القائل الشهيد الثاني في الروضة 4 : 173 .