الجواز إجماع الإمامية ( 1 ) ، وكذا في كلام المرتضى ( 2 ) ، إلا أنهما
عبرا عن السبب الموجب ، بغير ما في العبارة ، ومع ذلك قد اختلفا بأنفسهما ،
فجعله الأول صيرورته بحيث لا يجدي نفعا ، وخيف خرابه وكانت بأربابه
حاجة شديدة ، ودعت إلى بيعه الضرورة ، ونحوه الثاني ، إلا أنه لم يذكر
خوف خرابه ، وجعل كلا من الأول والثالث سببا على حدة ، لا جزء سبب ،
كما يقتضيه عبارة الأول ، إلا أن يجعل الواو فيها بمعنى " أو " .
وكيف كان ، فالحكم بالجواز في جميع ذلك * ( على تردد ) * .
ينشأ من أن المقصود من الوقف استيفاء منفعته ، فإذا تعذر جاز بيعه ،
تحصيلا للغرض ، وأن الجمود على العين مع تعطيلها تضييع للمال وتعطيل
لغرض الواقف .
وللصحيح : أن فلانا ابتاع ضيعته فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس
ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض ، أو يقوم على نفسه بما
اشتراها ، أو يدعها موقوفة ؟ فكتب ( عليه السلام ) : أعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من
الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي ، وأن ذلك رأيي إن شاء الله تعالى ، أو يقومها
على نفسه إن كان ذلك أوفق له ( 3 ) .
وكتبت إليه : أن الرجل كتب إلي أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة
اختلافا شديدا ، فإنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن
يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته ؟
فكتب بخطه إلي : وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين
أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل ، فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف
هامش
( 1 ) الغنية : 298 .
( 2 ) الإنتصار : 469 .
( 3 ) الوسائل 13 : 304 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 5 .