وخص الجارودية من فرق الزيدية ، لأنه لا يقول منهم بإمامة علي ( عليه السلام )
دون غيره من المشائخ سواهم ، فإن الصالحية منهم والسليمانية والبترية
يقولون بإمامة الشيخين وإن اختلفوا في غيرهما .
وانصراف الشيعة إلى هاتين الطائفتين هو المشهور بين الأصحاب ،
محكي عن الشيخين ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والديلمي ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) ، لعموم
اللفظ .
خلافا للحلي ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) ، فيتبع مذهب الواقف ، فلو كان من الإمامية
انصرف وقفه إليهم خاصة ، وكذا لو كان من الجارودية انصرف وقفه إليهم ،
وهكذا لو كان من سائر الفرق الباقية ينصرف وقفه إلى أهل مذهبه ، عملا
بشاهد الحال .
ولا ريب فيه ، بل ولعله لا كلام مع حصوله ، وإلا فاللازم دوران الأمر
مدار اللفظ وعمومه .
وإطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في الحكم
بين الوقف عليهم في الأزمنة القديمة أو نحو هذه الأزمنة الحادثة .
وهو في الأخير محل مناقشة ، لصيرورة الشيعة في زماننا هذا ومضاهاه
حقيقة في الاثني عشرية خاصة ، بل لا يكاد يخطر ببال أحد من أهله صدق
الشيعة على غيرهم من الفرق الباقية ولو بالمجاز دون الحقيقة ، بل حيث ما
يطلق فيه ينصرف إليهم دون غيرهم البتة ، ويقابل بهم خاصة أهل السنة .
وهذا أوضح شاهد وأفصح قرينة على انصراف الوقف على الشيعة في مثل
هذا الزمان إلى الاثني عشرية كائنا الواقف من كان .
هامش
( 1 ) المقنعة : 654 ، والنهاية 3 : 122 .
( 2 ) المهذب 2 : 89 .
( 3 ) المراسم : 198 .
( 4 ) الوسيلة : 371 .
( 5 ) السرائر 3 : 162 .
( 6 ) التذكرة 2 : 430 س 21 .