الدار ) * سنة وخياطة الثوب شهرا مثلا بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في
الغنية ( 1 ) ، لاستلزام عدم التقدير الغرر والجهالة ، واحتمال أن يؤول الأمر إلى
المنازعة ، وجميع ذلك ضرر منفي في الشريعة .
فلا بد من حسم مادته بتقدير المنفعة بما يتقدر بها ، فإن اتحد كسكنى
الدار والإرضاع الغير المقدرين إلا بالزمان لزم التقدير به ، وإن تعدد تخير بين
التقدير بأيهما شاء كالخياطة وركوب الدابة ، ونحوهما المقدرين تارة
بالزمان كفعلهما في شهر مثلا ، وأخرى بإضافتهما إلى معين ، كما مر في
العبارة .
والضابط هو العلم بالمنفعة على أحد الوجهين .
ولو قدرت بالعمل والمدة معا ، كأن يخيط هذا الثوب في هذا اليوم مثلا ،
فالأكثر على البطلان إن قصد التطبيق ، وفاقا للطوسي ( 2 ) والحلي ( 3 ) ، لأنه
ربما فرغ قبل انتهاء المدة فيبقى بعضها مستحقة بلا عمل ، وربما لا يفرغ
فيها فيحتاج إلى مدة أخرى فيحصل جهالة المدة والعمل ، وهو غير جائز .
وتردد الماتن في الشرائع لذلك ( 4 ) ، ولأن العقد قد وقع على العمل ،
والمدة ذكرت للتعجيل ، ووافقه على الاحتمال الثاني الفاضل في المختلف ( 5 )
كما حكي ، واستشكله آخرون كالشرائع . ولعله ليس في محله ، بل الأول
أجود ، وعلة الصحة خارجة عن محل الفرض ، لوقوعه في وقوع العقد على
التطابق دون العمل فقط .
نعم لو أراد الظرفية المطلقة وأمكن وقوع الفعل فيها جاز بلا شبهة .
هامش
( 1 ) الغنية : 285 .
( 2 ) المبسوط 3 : 221 .
( 3 ) السرائر 2 : 457 .
( 3 ) السرائر 2 : 457 .
( 4 ) الشرائع 2 : 182 .
( 5 ) لم نعثر عليه في المختلف وإن نقله عنه الشهيد في المسالك 5 : 188 ، كما نبه به صاحب الجواهر
27 : 263 .