نعم يجب في الحيوان مطلقا اتفاقا ، لأنه ذو روح ، لكن لا يضمن بتركه
كغيره من الشجر ونحوه ، لقدوم المالك بنهيه على سقوطه عنه ، كذا قيل ( 1 ) .
وهو حسن حيث يثبت حكم الوديعة في هذه الصورة بعدم تضمنها على
المالك سفاهة ، وإلا فهو محل مناقشة ، فإن مقتضى القواعد كونها حينئذ أمانة
شرعية يجب حفظها ، والمبادرة بردها إلى متوليها عن مالكها . ويأتي وجه
المناقشة فيما ذكروه من الحكم المزبور فيما يشابه مفروض المسألة ، وقد
تقدم إلى بعضه الإشارة .
إلا أن الظاهر إرادتهم ثبوت الحكم حيث لا يتضمن إيداع المالك
سفاهة ، كما يستفاد من قواعدهم الكلية .
واعلم أن كثيرا من الأصحاب ذكروا أن مستودع الحيوان إن أمره المالك
بالإنفاق أنفق ورجع عليه بما غرم ، وإن أطلق توصل إلى استئذانه ، فإن تعذر
رفع أمره إلى الحاكم ليأمره به أو يستدين عليه أو يبيع بعضه للنفقة أو ينصب
أمينا ، فإن تعذر أنفق هو وأشهد عليه * ( ويرجع به على المالك ) * ولو تعذر
الإشهاد اقتصر على نية الرجوع . وكذا القول مع نهي المالك له عنه .
ولا إشكال في شئ من ذلك ، حتى الرجوع بما أنفق على المالك حيث
أثبتوه له ، لاستلزام عدمه الضرر المنفي ، مع أنه محسن وليس عليه سبيل ، إلا
أن في اشتراط الإشهاد نظرا ، لعدم الدليل عليه .
ويحتمل أن يكون ذكره إرشادا لا اشتراطا . فتأمل جدا .
* ( والوديعة أمانة ، لا يضمنها المستودع إلا مع التفريط أو العدوان ) *
إجماعا ، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة .
ففي الصحيح : صاحب البضاعة والوديعة مؤتمنان . ( 2 )
هامش
( 1 ) الظاهر قائله الشهيد في المسالك 5 : 90 .
( 2 ) الوسائل 13 : 227 ، الباب 4 من أبواب الوديعة الحديث 1 .