والتكليف بالرد ، فيكون مختصا بالمكلف .
نعم لو تعديا فيه فتلف فهل يضمنان ، أم المميز خاصة ، أم لا مطلقا ؟
وجوه . وكذا القول في كل ما يتلفانه من مال الغير ، واختار الأول في
المسالك ، معللا بأن الإتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير إذنه .
والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير ( 1 ) .
وهو حسن مع وجود ما يدل على السببية على الإطلاق ، ولم أقف إلا
على الحديث المتقدم المختص - كما عرفت واعترف به - بالمكلف ، فإن
وجد ما يدل عليها كذلك ، وإلا فعدم الضمان مطلقا أقوى ، وفاقا للتذكرة ، كما
حكي عنه في كتاب الحجر ( 2 ) ، عملا بأصالة براءة الذمة .
* ( ولو كانت ) * الوديعة * ( دابة ) * أو مملوكا أو شجرا أو نحو ذلك مما
يحتاج بقاءه إلى إنفاق * ( وجب ) * على المستودع * ( علفها وسقيها ) * وجميع
ما يحتاج إليه حفظها إن لم يتكفلها المودع بلا خلاف ، لوجوب حفظها عليه ،
ولا يتم إلا بذلك ، فيجب عليه .
والمعتبر فيه ما يعتاد لأمثالها ، فالنقصان عنه تفريط ، فيضمنها حينئذ وإن
ماتت بغيره . ولا يعود حكم الوديعة لو عاد إلى الإنفاق ، إلا مع حصول
الإيداع بإذن جديد ، كما قالوه في كل تعد أو تفريط .
ولا فرق في ذلك بين أن يأمره المالك بالإنفاق أو يطلق أو ينهاه ،
لوجوب حفظ المال عن التلف ، فيضمن في الصور على قول ، ولا في
الأخيرة على آخر ، لأن حفظ المال بالذات إنما يجب على مالكه لا على
غيره ، ووجوب حفظ الوديعة على المستودع إنما هو بالعرض يثبت حيث
لا ينهاه المالك ، ويرتفع مع نهيه .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 93 .
( 2 ) التذكرة 2 : 78 س 35 .