وحيث عينت ومضت والزرع باق لم يدرك لفساد الظن كان للمالك
إزالته على الأشهر الأظهر ، لانقضاء المدة التي يستحق فيها التبقية ، والأصل
تسلط المالك على ملكه كيف شاء .
وفيه قول بالعدم مطلقا ، وآخر به مع عدم الأرش ، وأما معه فالأول ، وهو
أحوط . وأحوط منه العدم المطلق .
وعليه ، ففي استحقاق المالك الأجرة كما عن التذكرة ( 1 ) ، أو لا كما عن
القواعد ( 2 ) - وليس كذلك ، لاختياره الأول - قولان : أجودها الأول .
أما لو اتفقا على التبقية جاز بعوض وغيره ، إلا أنها مع العوض يفتقر في
لزومها إلى تعيين مدة زائدة ، كالإجارة .
ولو ترك المزارعة حتى انقضت المدة لزمته أجرة المثل ، مع تمكين
المالك له منها ، كالإجارة ، لتفويت منفعتها عليه .
ولا فرق في ذلك عند الأكثر بين الترك اختيارا ، أو غيره . وقيل :
بالاختصاص بالأول ( 3 ) . ولا يبعد .
* ( و ) * ثالثها : * ( أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها ) * في الزراعة
المقصودة منها ، أو في نوع منها مع الإطلاق ، بأن يكون لها ماء من نهر أو بئر
أو مصنع ، أو تسقيها الغيوث غالبا ، أو الزيادة كالنيل .
والضابط : إمكان الانتفاع بزرعها المقصود عادة ، فإن لم يكن بطلت
المزارعة وإن رضي العامل .
فالوجه في اشتراطه ظاهر ، لمنافاة عدم الإمكان بها للعقد ، لانصرافه إلى
ما يمكن حصول المقصود من المزارعة منه ، إذ مع غيره تكون لغوا .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في التذكرة .
( 2 ) القواعد 1 : 237 س 20 .
( 3 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك 5 : 18 .