عند التعارض .
وحسن بن محمد بن سماعة وأبان بن عثمان في الثاني ، وكلاهما
موثقان ، مع أن الثاني منهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ،
فهما في غاية من الاعتبار ، ومع ذلك مشتهران بين الأصحاب غاية الاشتهار .
ولو كانا ضعيفين لحصل لهما به الانجبار .
فلا يلتفت إلا ما يرد عليهما من المخالفة للقواعد الشرعية والعربية ، من
حيث تضمنهما الفرق بين المسألتين بمجرد تقديم الجزاء على الشرط
وتأخيره عنه ، مع أن ذلك لا مدخل له في اختلاف الحكم ، لأن الشرط وإن
تأخر فهو في حكم المتقدم .
فكم من نصوص مخالفة للقواعد يخرج بها عنها ، مع قصورها عن مرتبة
الموثقين الواردين هنا .
فالخروج بهما عنها مع ما هما عليه من المرجحات القوية - التي عمدتها
فتوى الطائفة والإجماعات المحكية - بطريق أولى . ولا احتياج إلى
التكلفات الصادرة عن جماعة في تطبيقهما مع القاعدة ، مع تضمن بعضها
اطراحهما ، والخروج عن ظاهرهما بالكلية .
( ومن خلى غريما ) وأخلصه ( من يد غريمه قهرا لزمه إعادته ، أو أداء ما
عليه ) إن أمكن ، كما في الدين ، دون القصاص ونحوه مطلقا ، أو بعد تعذر
الإحضار على المختار في الكفيل والمخلص بحكمه . لكن هنا حيث يؤخذ
منه المال لا رجوع له على الغريم إذا لم يأمره بدفعه ، إذ لم يحصل من
الإطلاق والتخليص ما يقتضي الرجوع .
( ولو كان ) الغريم ( قاتلا ) عمدا كان أو شبهه ( أعاده ، أو دفع الدية )
ولا خلاف في المقامين على الظاهر ، بل عليهما الإجماع في شرح الشرائع