من تلزمه الأجرة مع أمره ، أو ما في حكمه ولو أجاز البيع والشراء وغيرهما ،
لأنه بالفعل لم يستحق ، لمكان التبرع ، وبعد الإجازة لم يعمل عملا ، والأصل
براءة الذمة من استحقاق شئ .
( وإذا جمع ) الواسطة ( بين الابتياع والبيع ) ونصب نفسه لذلك - ويعبر
عنه بالسمسار - فباع أمتعة لشخص واشترى غيرها للآخر ( فأجرة كل
عمل على الآمر به ) لعدم المنافاة .
( ولا يجمع بينهما ) أي بين العملين ( لواحد ) أي لشئ واحد ، بأن
يبيعه لأحد ويشتريه لآخر .
قيل : لأن البيع مبني على المكايسة والمغالبة ، ولا يكون الشخص
الواحد غالبا ومغلوبا ، والعمل بالحالة الوسطى خارج عن مطلوبهما غالبا ،
فيتوقف على رضاهما بذلك ، وحينئذ فمن كايس له استحق عليه الأجرة
خاصة ( 1 ) .
وهو حسن ، لكن يشكل إطلاقه بما لو كان السعر مضبوطا عادة ، بحيث
لا يحتاج إلى المماكسة ، أو كانا قد اتفقا على قدر معلوم ، وأرادا تولية طرفي
العقد . وحينئذ يكون عليهما أجرة واحدة بالسوية ، سواء اقترنا في الأمر ، أم
تلاحقا ، مع احتمال كون الأجرة على السابق .
ولا يجب أجرتان وفاقا للحلي ( 2 ) والمسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) ، للأصل ، مع
عدم المخرج عنه سوى العمل ، وهو لوحدته لا يوجب إلا أجرة واحدة عادة .
وتعدد الطرفين غير موجب لتعددها ، إذ لا دليل عليه شرعا ولا عرفا ،
وهي مع الاقتران في الأمر عليهما موزعة ، لعدم المرجح جدا . وكذا مع
التلاحق ، لاستواء الموجب ، وهو العمل بالإضافة إليهما .
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في المسالك 3 : 469 .
( 2 ) السرائر 2 : 338 .
( 3 ) المسالك 3 : 469 .
( 4 ) الروضة 3 : 544 .