ووجه احتمال تقديم السابق أصالة براءة ذمة المسبوق ، ووجود المرجح
من سبق الآمر ، الذي له مدخل في الإيجاب قطعا ، ولكن الأول أولى .
وظاهر النهاية ( 1 ) : وصريح الفاضل في المختلف ( 2 ) والمحقق الثاني ( 3 )
- على ما حكي - تعدد الأجرة . ولعلهما نظرا إلى أن أمر الآمر بالعمل إقدام
منه على التزام تمام الأجرة بحصول المأمور به ورضاه عنه بذلك ، ولا
مدخل لاتحاد العمل .
ولعله غير بعيد ، سيما مع كون متعلق الأمرين طرفي الإيجاب والقبول
وجهل أحدهما بالأمر الآخر . فتأمل .
هذا إذا جوزنا للواحد تولي طرفي العقد ، وإلا فعدم استحقاق الواحد
لهما واضح .
ويحتمل - على بعد - أن يكون الضمير المجرور عائدا إلى الإيجاب
والقبول ، المدلول عليهما بالمقام تضمنا ، أو بالبيع والابتياع ، فيكون ذهابا إلى
المنع . أو بعود الضمير إلى الأجرتين ، بناء على المنع من تولي طرفي العقد
أو غيره .
( ولا يضمن الدلال ) وكذا السمسار ( ما يتلف في يده ما لم يفرط ) أو
يتعدى ، لأنه أمين بلا خلاف أجده .
( ولو اختلفا في التفريط ) أو التعدي ( ولا بينة ، فالقول قول الدلال مع
يمينه ) لأنه منكر ، وليس عليه إلا اليمين ، بلا خلاف ، للنبوي ( 4 ) .
( وكذا لو اختلفا في القيمة ) أي قيمة التالف ، لأن الأصل براءة الذمة من
الزيادة .
والله العالم بحقائق أحكامه سبحانه
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 188 .
( 2 ) المختلف 5 : 313 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 396 .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 252 .