مسلم قال : رأيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - استلم الحجر ، ثم طاف
حتى إذا كان أسبوع التزم وسط البيت ، وترك الملتزم الذي يلتزمه
أصحابنا ، وبسط يده على الكعبة ثم مكث ما شاء الله ، ثم مضى إلى
الحجر فاستلمه ، وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم - عليه السلام - ، ثم عاد
إلى الحجر واستلمه ، ثم مضى حتى إذا بلغ الملتزم في آخر أسبوع التزم وسط
البيت ، وبسط يده ، ثم استلم الحجر ، ثم صلى ركعتين خلف مقام
إبراهيم - عليه السلام - ، ثم عاد إلى الحجر واستلم ما بين الحجر إلى الباب .
واستلام الحجر - كما في العين وغيره - تناوله باليد أو القبلة ، قال
الجوهري : ولا يهمز ، لأنه مأخوذ من السلام ، وهو الحجر ، كما تقول :
استنوق الجمل ، وبعضهم يهمزه ، وقال الزمخشري ونظيره : استهم القوم إذا
جالوا السهام ، واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم ، وهو القدح الضخم .
قلت : وأقرب من ذلك اكتحلت وادهنت إذا تناول الكحل والدهن
وأصاب منهما .
وكان التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها أيضا استلام ، كما يعطيه
كلام الفاضل في القواعد .
وفي الخلاصة : أنه التقبيل ، قال ابن سيده : استلم الحجر واستلامه قبله
واعتنقه ، وليس أصله الهمزة ، وقال ابن السكيت : همزته العرب على غير
قياس ، لأنه من السلام ، وهي الحجارة .
وفي السرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى عن تغلب : أنه بالهمزة من
اللامة أي الدرع ، بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا ، وقال ابن الأعرابي : إن
الأصل الهمز ، وأنه من الملامة ، أي الاجتماع
وقال الأزهري : إنه افتعال من السلام ، وهو التحية ، واستلامه لمسه
باليد تحريا لقبول السلام منه تبركا به ، قال : وهذا كما يقال اقترأت منه
رياض المسائل — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥