تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أو يقال : إن المتبادر من قوله تعالى : " حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) حرمة أكله . ولا اختصاص لحرمة المحرم منه بالمحرم ، وكذا قوله : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ( 1 ) بأن المحرمات ليست كذلك ، مع أصل الحل والبراءة . وفي الوجهين نظر ، أما الأول : فلأن خروج تلك الأفراد المعدودة من المحرم بالاجماع المنقول المتقدم غايته خروجها خاصة ، لا كل ما ليس بمحلل ، ولا التجوز بلفظ ( الصيد ) في خصوص المحلل ، فإن التخصيص خير من المجاز . ولا موجب لاخراج ما ليس لاخراجه دليل من نص أو إجماع ، لاختصاصهما فيما وصل إلينا بما مر من تلك الأفراد . هذا ، مع أن الاجماع المنقول عن المبسوط فيما وصل إلينا من عبارته إنما هو على نفي الكفارة والجزاء في تلك الأفراد ( 2 ) ، لا انتفاء التحريم وأحدهما غير الآخر . ولا دليل على التلازم بينهما ، كما لا تلازم بين لزوم الكفارة بقتل حيوان ، وكون وجهه كونه صيدا . ومنه يظهر ما في تعريف بعضهم الصيد هنا بما في المتن وزيادة قوله : ومن المحرم الثعلب والأرنب ؟ الضب واليربوع والقنفذ والقمل والزنبور والقطاة ( 3 ) ، فإن حرمة قتل هذه المحرمات عليه لم يبين كونه من عموم أدلة حرمة الصيد . ولا موجب لتوهم ذلك غير لزوم الكفارة على قتلها ، وقد عرفت أنه أعم من جهة الصيد . وأما الثاني : فلمنع التبادر أولا ، وإلا لاختصت الآية بإثبات تحريم
هامش
( 1 ) المائدة : 95 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الحج في ما يلزم المحرم من الكفارة ج 1 ص 338 . ( 3 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في أحكام الصيد ج 1 ص 133 س 15 ، والروضة البهية : كتاب الحج في الصيد ج 2 ص 236 .