الاستطاعة للحج معها ، بل لو استطاع لها خاصة وجبت ، كما أنه لو
استطاع للحج خاصة وجبت دون العمرة .
وهو أصح الأقوال في المسألة وأشهرها ، إذ لم نجد من الأدلة ما يدل على
ارتباط أحدهما بالآخر في الوجوب وإن حكي قولا ، ولا على ارتباط العمرة
بالحج خاصة فلا يجب ، إلا بوجوبه دون الحج وإن اختاره في الدروس ( 1 ) .
هذا في العمرة المفردة ، كما هو المفروض من المقصد في العبارة .
أما عمرة التمتع فلا ريب في توقف وجوبها على الاستطاعة لها وللحج ،
لدخولها فيه وارتباطها به ، وكونها بمنزلة الجزء منه ، وهو موضع وفاق .
ويجب فورا كالحج بلا خلاف ، كما عن السرائر ( 2 ) ، بل عن التذكرة
الاجماع عليه ( 3 ) .
( وقد تجب ) كالحج ( بالنذر وشبهه ) من العهد واليمين ( والاستئجار
والافساد ) لها على ما قطع به الأصحاب ( والفوات ) أي فوات ألح ج ،
فإنه يجب التحلل منه بعمرة مفردة ، كما سبق إليه الإشارة في بحث من فاته
الحج في أواخر القول في الوقوف بالمشعر .
( وبدخول مكة ) بل الحرم لمن قصدهما كائنا من كان ( عدا من
يتكرر ) منه الدخول فيها ، كالحطاب والحشاش ( والمريض ) ومن أحل
ولما يمضي شهر ، فإنه لا تجب على هؤلاء كما سبق في الاحرام مفصلا .
والمراد بالوجوب هنا الوجوب الشرطي لا الشرعي ، فيترتب الإثم
والمؤاخذة على الدخول بغير إحرام ، لا على تركها ، كالطهارة لصلاة النافلة .
هامش
( 1 ) الدروس : كتاب الحج ج 1 ص 333 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 633 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج ج 1 ص 401 س 23 .