ما لو توقف الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف ، وعدمه . ولا بين أن
يقع العالم بعد تجاوز النصف ، أو قبله ، وهو نص القريب من الصحيح .
وفيه : ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا ، فإذا إنسان أصاب
أنفي فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف ، فذكرت ذاك
لأبي عبد الله - عليه السلام - ، فقال : بئس ما صنعت ، كان ينبغي لك أن
تبني على ما طفت ، أما أنه ليس عليك شئ ( 1 ) .
خلافا للشهيدين فجزما بوجوب الاستئناف إن توقف الإزالة على فعل
يستدعي قطع الطواف ولما يكمل أربعة أشواط ، قيل : نظرا إلى ثبوت ذلك
مع الحدث في أثناء الطواف ، والحكم في المسألتين واحد ( 2 ) . وفيه نظر .
والأجود الاستدلال لهما بعموم ما دل على أن قطع الطواف قبل التجاوز
يوجب الاستئناف ، كما يأتي .
ولا معارض له صريحا سوى الخبر الأخير ، وهو قاصر سندا ، يشكل
تخصيصه به ، وكذا الخبران الأولان ، مضافا إلى عدم صراحتهما ، واحتمالهما
التقييد بصورة التجاوز ، كما يمكن تقييد ذلك العموم بغير موردهما .
وبالجملة : فإن التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه ،
يمكن تقييد كل منهما بالآخر ، والأقوى تقييد هذين بذلك ، لقصور السند .
لكن يمكن جبر القصور بعد الجبر بعمل المشهور بالموافقة ، للأصل ، فإن
الأصل بقاء صحة ما فعل ، وعدم وجوب الاستئناف ، مع تأمل ما في ذلك
العموم ، وإنما غايته الاطلاق الغير المتبادر منه محل النزاع .
ولعل هذا أظهر ، سيما مع اعتضاده بصريح ما مر من الخبر المعتبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الطواف ح 2 ج 9 ص 447 .
( 2 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج ص 116 س 22 ، ومسالك الأفهام : كتاب الحج في أحكام
الطواف ج 1 ص 122 س 5 .