عن ظاهر التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا ( 1 ) ، لاطلاق الأمر بالحج
وما فعله كان واجبا في ماله ، وهذا يلزم في نفسه .
ونقل جماعة منهم احتمال العدم عن بعضهم ، لأنه أدى حجة الاسلام
بأمر الشارع ، ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة .
وضعفوه بما عرفته ، ولم يفصلوا في حكمهم ذلك بين صورتي الاستقرار
وعدمه ، حتى من فصل منهم بين الصورتين فيما سبق .
ويمكن أن يقال : إن مساق عبارة من لم يفصل - وهم الأكثرون - هو
الصورة الثانية ، فحكمهم بوجوب الإعادة يتعلق بها خاصة فلا بعد في قولهم
بعدمها في الصورة الأولى ، كما يقتضيه الأولوية المتقدمة ، ولا قادح قطعيا
لها ، ولا حجة في إطلاق المفصل الحكم هنا على غيره .
مع احتمال إرادته به الصورة الثانية خاصة ، لعدم صراحة كلامه هنا
في الاطلاق جدا .
وحينئذ ، فلا يبعد قبول دعوى الاتفاق على وجوب الاستنابة في صورة
الاستقرار والحكم به .
لكن المتوجه حينئذ في صورة زوال العذر عدم وجوب الإعادة ، كما في
الموت ، وإلا فاحتمال وجوبها هنا يهدم بنيان قبول الدعوى والمدعي .
وكيف كان ، فالحكم بوجوب الاستنابة في الصورتين لا يخلو عن
إشكال ، وإن كان الأقرب ذلك في الصورة الأولى ، لنقل الاجماع عليه في
عبائر جماعة .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج في الاستطاعة ج 1 ص 303 السطر الأخير ، وليس فيه اجماع ظاهر ،
إلا أن صاحب المدارك فهم منها الاجماع ظاهرا ، حيث قال : وظاهر العلامة في التذكرة أنه
لا خلاف فيه بين علمائنا . . الخ . مدارك الأحكام :
الاسلام ج 7 ص 58 .