المنقول ما يتضح به وجه الحكم بالوجوب ، فيشكل الخروج عن مقتضى
الأصل المقطوع وإن كان أحوط .
هذا ، وربما يتردد في الوجوب مع الاستقرار أيضا لخلو عبارة المتن وكثير
عن هذا التفصيل ، وإنما هو في عبارة ناقل الاجماع على الوجوب فيه قليل .
فيشكل الاعتماد على نحو هذا الاجماع والتعويل ، سيما وقد مر من
النص بالتخيير ما هو ظاهر في صورة الاستقرار ، بل صريح .
وبمثل ذلك يستشكل في التفصيل على تقدير الوجوب بين صورتي اليأس
وعدمه ، لخلو أكثر النصوص عنه والفتاوى .
نعم يمكن أن يقال في الأول : أن ظاهر مساق أكثر العبارات ، بل كلها
الحاكمة بالوجوب والمستشكلة فيه هو خصوص صورة عدم الاستقرار ، لكن
ذلك لا يفيد اتفاقهم على الوجوب في صورة الاستقرار ، فيستفاد التفصيل ،
إلا أن يستنبط من اتفاقهم عليه ، مضافا إلى النصوص بعد الموت فحين
الحياة مع اليأس أولى ، بناء على جواز الاستنابة حيا اتفاقا فتوى ونصا .
وهو وجه حسن إلا أن مقتضاه عدم وجوب الإعادة مع زوال العذر ، إذ
مع وجوبها وجوب الاستنابة بعد الموت لا يفيد وجوبها قبله بطريق أولى ،
لقيام الفارق ، وهو القطع بعدم وجوب الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع ،
لاحتمال زوال العذر فيجب كما هو الفرض .
وبالجملة فاستفادة وجوب الاستنابة من الأولوية إنما يتم على تقدير
الحكم بعدم وجوب الإعادة بعد زوال العذر .
وهذا خلاف ما أطلقه الجماعة بقولهم : ( ولو زال العذر يحج ثانيا )
من غير خلاف صريح بينهم أجده ، بل قيل : كاد أن يكون إجماعا ( 1 ) ، بل
هامش
( 1 ) القائل هو الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع : كتاب الحج م 331 في استنابة المأيوس من الحج
ج 1 ص 399 .