فلا يخرج بمثل هذين الخبرين مع ما هما عليه مما عرفت في البين عما
اقتضته الأدلة السابقة ، من عدم وجوب الإعادة بعد الاستطاعة ، وإن
أمكن المناقشة في دلالة الصحيحة عليه ، لابتنائها على كون المراد من قوله :
حجة تامة ذلك .
وليس بواضح وإن كان مما اتفق عليه أكثر الأصحاب ، لقرب
احتمال ما ذكره في الاستبصار في معناه ، من أن المعنى فيه الحجة التي
ندب إليها ، فإن ذلك يعبر عنها بأنها حجة الاسلام من حيث كانت أول
الحجة ، قال : وليس في الخبر أنه إذا أيسر لم يلزمه الحج ( 1 ) .
أقول ويعضده كثرة وروده في الأخبار بهذا المعنى .
ومنها صحيحة أخرى لراوي الصحيحة واردة في المعتبر يحج عن غيره ،
وفيم لا عن رجل حج عن غيره يجزئه ذلك عن حجة الاسلام ؟ قال : نعم
- إلى أن قال - : قلت : حجة الأجير تامة أو ناقصة ، قال : تامة ( 2 ) .
والمراد بالتمامية فيها المعنى المزبور بلا خلاف ، كما في كثير من
العبارات ، بل في جملة أخرى دعوى الاجماع .
وبذلك تضعف الصحيحة عن النهوض لإفادة المطلوب صريحا ، بل
ولا ظهورا يطمئن إليه إن لم ينضم إليه فهم المشهور .
وكيف كان ما ذكرناه من الأصول المعتضدة بفتوى المشهور مع عدم
صلوح الخبرين سندا ودلالة لمعارضتها لعلها كافية لافادته ، سيما مع ندرة
هامش
( 1 ) الاستبصار : كتاب الحج ب 83 - المعسر يحج به بعض إخوانه ذيل الحديث 2 ج 2 ص 143
و 144 .
( 2 ) الاستبصار : كتاب الحج ب 84 - المعسر يحج عن غيره ثم أيسر ح 3 ج 2 ص 144 ، ونقل
مضمونه في المعتبر : ج 2 ص 753 .